هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٠ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
بأنّ عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» إنّما يدلّ على تسلّط الناس على أموالهم لا على أحكامهم، فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كل تصرف جائز شرعا [١].
التقديري.
و إن شئت فقل: إنّ أدلة توقف البيع و نحوه على الملك حاكمة على عموم السلطنة.
بتقريب: أنّ موضوع السلطنة المجعولة للمالك هو التصرفات المحرز جوازها بأدلتها، فكأنّه قيل: «كل تصرف في الملك ثبت مشروعيّته كان المالك مسلّطا عليه» هذا من جهة.
و من جهة أخرى يدل مثل قوله (عليه السلام): «لا عتق إلّا في ملك» على توقف صحة العتق بإنشائه من المالك مباشرة أو تسبيبا، و أنّه ليس من التصرفات الجائزة للمالك أن يبيح للغير عتق عبده لنفسه، فتخرج حينئذ إباحة عتق غير المالك عن موضوع دليل السلطنة.
و لا يبقى مجال للجمع بينه و بين سائر الأدلة بالملك التقديري، لتوقف الجمع بين الدليلين المتعارضين على تحقق موضوع كلّ واحد منهما، و من المعلوم أنّ الدليل الحاكم يتصرّف في موضوع الدليل المحكوم و يبيّن حدوده، و لا يستقرّ التعارض حتى تترتب أحكامه عليه، من الجمع و التساقط أو التخيير، و غير ذلك.
و نظير المقام حكومة دليل عدم جواز عتق عبد الغير على عموم وجوب
[١] استظهار دلالة قاعدة السلطنة هنا على نفوذ تصرفات المالك في كل ما هو جائز بذاته ينافي استظهار مشرّعيتها للمسبّبات كالبيع و الصلح و الإجارة و نحوها من المعاملات، على ما سبق في أدلة مملّكية المعاطاة و أدلة لزومها، و قد ذكرنا هناك اختلاف كلمات المصنف (قدّس سرّه) في مدلول القاعدة، فلاحظ.