هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٩ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
هنا (١) أيضا (٢) لا يتوقف على دلالة دليل خاص (٣)، بل يكفي الدلالة بمجرّد الجمع بين عموم: الناس مسلّطون على أموالهم، الدالّ على جواز هذه الإباحة المطلقة، و بين أدلّة توقف مثل العتق و البيع على الملك. نظير الجمع بين الأدلة في الملك التقديري» مدفوعة (٤)
لا يتوقف على وجود دليل خاص يدلّ على حصول الملكية للمباح له بمجرّد الإباحة، بل يكفي في الالتزام بالملك التقديري كونه مقتضى الجمع بين عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» الذي هو دليل جواز هذه الإباحة المطلقة، و بين أدلة توقف مثل العتق و البيع على الملك، نظير الجمع بين الأدلة بالملك التقديري في مثل «أعتق عبدك عنّي».
(١) أي: في مورد البحث و هو الإباحة المطلقة.
(٢) يعني: كما في صورة الأمر بعتق عبد الغير عن نفس الآمر، فإنّ دلالة الاقتضاء فيها كافية في لزوم الجمع بين الأدلة المقتضي للملك التقديري.
(٣) في قبال ما يقتضيه الجمع بين الأدلة، فالمراد بالدليل الخاص ما يكون مضمونه تحقق الملك التقديري في بعض الموارد، كالمقام و هو إباحة أنحاء التصرفات.
(٤) خبر «دعوى» و دفع لها، و محصله: عدم صلاحية عموم دليل السلطنة لأن يكون دليلا على جواز الإباحة المزبورة، كما أشار إليه في الوجه الثاني بقوله: «و إثبات صحته بعموم مثل الناس مسلّطون على أموالهم يتوقف على .. إلخ».
وجه عدم صلاحيّته هو: أنّ دليل السلطنة ليس مشرّعا بحيث يكون دليلا على جواز تصرف شكّ في مشروعيته، لعدم دليل عليها، أو مخصّصا لعموم ما دلّ على عدم مشروعيته، إذ لو كان كذلك لكان المناسب أن يقال: «الناس مسلّطون على أحكامهم» لا «على أموالهم».
و على هذا فالقاعدة السلطنة بصدد بيان عدم كون المالك محجورا عن التصرفات المباحة شرعا للمالك في ماله، فإذا لم يكن مشرّعا فلا يثبت التنافي بينه و بين الأدلة الدالة على توقف البيع و نحوه على الملك حتى يجمع بينهما بالملك