النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٢٥ - ١٠-بل
ب-و إن دخل على مفرد فحكمه أنه: حرف عطف؛ يختص بعطف المفردات وحدها. أما معناه هنا فيختلف باختلاف ما قبله من كلام مثبت، أو مشتمل على صيغة أمر، أو كلام منفى، أو مشتمل على صيغة نهى.
(١) فإن تقدم على: «بل» كلام موجب أو صيغة أمر [١] -نحو:
(أعددت الرسالة بل القصيدة-لبست المعطف بل الثياب) - (عاون المحتاج بل الضعيف-ساعف الصديق بل الصارخ) . -كان معنى «بل» أمرين معا، أساسيين:
أولهما: الإضراب عن الحكم السابق؛ بنفى المراد منه نفيا تامّا، و إبطال أثره كأن لم يكن، و سلبه عن صاحبه، و ترك صاحبه مسكوتا عنه مهملا؛ أى غير محكوم عليه بشىء مطلقا بمقتضى هذا الكلام الذى أزال عنه الحكم السالف، و تركه بغير حكم جديد يقع عليه. و إن شئت فقل: إنّ الكلام السابق على «بل» صار كأنه لم يذكر [٢] .
ثانيهما: نقل الحكم الذى قبل «بل» نقلا تامّا إلى ما بعدها من غير تغيير شىء فى هذا الحكم الذى أزيل عما قبلها، و استقر لما بعدها، ففى الأمثلة السابقة يقع الإضراب على إعداد الرسائل، فينفى الإعداد لها، و لكنه يثبت للقصيدة بعدها. و يقع الإضراب على لبس المعطف، فلا يلبس، و إنما ينتقل اللّبس إلى الثياب. و كذلك ينصبّ الإضراب على معاونة المحتاج؛ فلا يحصل؛ و إنما تنتقل المعاونة إلى الضعيف و تثبت له. و أيضا تلغى المساعفة للصديق و لكنها تثبت للصارخ، و هكذا.
(٢) و إن تقدم على «بل» كلام منفى، أو مشتمل على صيغة نهى، نحو:
[١] يراد بها ما يدل على الأمر صراحة، كفعل الأمر، و لام الأمر الداخلة على المضارع. لكن أيلحق بالأمر هنا التمنى، و الترجى، و العرض، و التحضيض، أم لا يلحق؟
رأيان بينهما خلاف واسع. و الأحسن التيسير بقبول الرأى الذى يلحقها-كما سيجىء فى هامش ص ٦٢٧-.
[٢] ففى الأمثلة السابقة ما ذا جرى للرسالة، و للمعطف، و للمحتاج، و للصديق، بعد أن سلبنا الحكم الواقع على كل منها؟
ليس فى الكلام ما يدل على حكم جديد بعد الحكم المسلوب الذى نفيناه. فكل واحد منها بمنزلة كلمة مفردة نطقنا بها وحدها من غير أن نسند إليها شيئا.