النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٤ - ١-الواو
الطعام، و أكلنا أطيب الفاكهة. أما كلمة: «أعذب» فلا يصح-فى الرأى الأغلب-عطفها على أشهى، إذ لا يصح أن يقال: أكلنا أعذب الماء؛ لأن أعذب الماء لا يؤكل، و إنما يشرب، و لهذا كانت كلمة: «أعذب» معمولة لعامل محذوف، تقديره: شرب، أى: و شربنا أعذب الماء، و الجملة بعد الواو معطوفة على الجملة التى قبلها و هى: أكلنا-؛ فالعطف عطف جملة على جملة.
و مثل: (اشتد البرد القارس فى ليلة شاتية، فأغلقت الأبواب و النوافذ، و أوقدت نارا للدفء، و الملابس الصوفية) ؛ فلا يصح عطف كلمة: «الملابس» على «الأبواب» و لا على «نارا» لفساد المعنى على هذا العطف؛ إذ لا يقال:
أغلقت الملابس الصوفية، و لا أوقدت الملابس، و إنما هى معمول لعامل محذوف تقديره: و لبست الملابس الصوفية، أو أكثرت الملابس الصوفية، أو نحو هذا مما يناسب الملابس، و الجملة بعد الواو معطوفة على جملة: أغلقت.
فالعطف عطف جملة على جملة، لا عطف مفرد على مفرد-كما سبقت الإشارة [١] -.
و لا فرق فى المعمول الباقى بين المرفوع؛ نحو: قوله تعالى: (اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ ) ، * و المنصوب؛ نحو: قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا [٢] اَلدََّارَ وَ اَلْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ ... ) ، و المجرور نحو قولهم: «ما كلّ سوداء فحمة، و لا بيضاء شحمة، و الأصل فى المثال المرفوع: (اسكن أنت و ليسكن زوجك الجنة) ؛ إذ لا يصح عطف «زوج» على الضمير المستتر الفاعل؛ و إلا كان فاعلا مثله حكما؛ فيترتب على هذا أن يقال: اسكن زوجك، بوقوع الاسم الظاهر فاعلا للأمر؛ و هذا لا يصح [٣] . كما أن الأصل فى المنصوب: (تبوّءوا الدار، و ألفوا الإيمان) ؛ لأن الإيمان لا يسكن-و الأصل فى المجرور: (ما كلّ سوداء فحمة و لا كلّ
[١] فى الجزء الثانى، باب المفعول معه ص ٢٣٢ م ٨٠.
[٢] سكنوا.
[٣] يبيحه فريق من النحاة بحجة: (أنه قد يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع) . و فيه تيسير.
و لا يجوز إعرابه بدلا من الفاعل المستتر؛ لأن الضمير لا يبدل من الضمير-كما فى «ب» ص ٦٨٣.