النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٢ - ١-الواو
متعبان) [١] ..
ب-و تنفرد الواو بأحكام نحوية تكاد تستأثر بها [٢] :
منها: أنها الحرف المختص بعطف اسم على آخر حين لا يكتفى العامل فى أداء معناه بالمعطوف عليه؛ نحو: تقاتل النمر و الفيل؛ فإن العامل:
(تقاتل) لا يتحقق معناه المراد بالمعطوف وحده؛ فلو قلنا: «تقاتل النمر» ، ما تمّ المعنى؛ لأن المقاتلة لا تكون من طرف واحد؛ و إنما تقتضى معه وجود طرف آخر-حتما-كى يتحقق معناها. و كذلك: تنازع الظالم و المظلوم، فإن المنازعة لا تقع إلا من طرفين.. ، و كذلك تصالح الغالب و المغلوب.
ق-يقول: إن الفاء قد تحذف مع معطوفها، و كذلك الواو مع معطوفها، بشرط ألا يترتب على الحذف فى الحالتين لبس. و تنفرد الواو بأنها تعطف عاملا محذوفا قد بقى معموله على الوجه الذى سنشرحه فى ص ٥٦٣ التالية. و يريد بقوله: «دفعا لوهم... » بيان العلة فى الحذف و التقدير؛ و أنها دفع لوهم يقودنا للوقوع فى خطأ.
[١] و من تلك الأحكام: أن الضمير-و نحوه مما يحتاج للمطابقة-بعدها تجب مطابقته-فى الأصح-للمعطوف و المعطوف عليه معا؛ و لا يراعى فيه حالة المعطوف وحده؛ يقال: جاء السائل و الغريب فعاونتهما. و فازت فاطمة و سعاد و عائشة فهنأتهن... و هكذا... (انظر رقم ٤ من هامش ص ٦٠٥ حيث الإيضاح، و بيان المرجع، ثم رقم ٣ من ص ٦٥٧.
و ليس مما نحن فيه مثل قوله تعالى: (وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ... ) ، و قول حسان بن ثابت:
إنّ شرخ الشباب و الشعر الأسـ # ود ما لم يعاص كان جنونا
لأن الكلام قائم هنا على حذف الخبر، إذ المراد: و اللّه أحق أن يرضوه، و رسوله كذلك-إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا و الشعر الأسود كذلك. فهو نظير قول الشاعر:
نحن بما عندنا و أنت بما # عندك راض. و الرأى مختلف
أى: نحن راضون بما عندنا، و أنت راض بما عندك... (راجع كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن جـ ١ ص ١٧٥ و ١٩٧) .
[٢] و منها: أنها يجوز حذفها وحدها، كما يجوز حذف المعطوف عليه وحده دون حذفها فتصلح فى هذه الصورة لأن تكون عاطفة أو غير عاطفة (بمعنى: ربّ) كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من هامش الصفحة السابقة و سيأتى الإيضاح فى مكانه المناسب ص ٦٣٩ و ٦٤١. و له بيان فى جـ ٢-باب حروف الجر عند الكلام على: رب»