النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٥ - كيفية التعجب إذا كان الفعل غير مستوف للشروط الثمانية
و إنما أتينا «بما» المصدرية محافظة على بقاء الفعل مبنيّا للمجهول، و لولاها لزال بناؤه للمجهول فلا يتبين أسلوب التعجب أللمجهول هو أم للمعلوم؟
أما الفعل الملازم للبناء للمجهول سماعا عند من يقول بهذه الملازمة [١] فقد سبق [٢] أن الأنسب الأخذ بالرأى الذى يجيز الصياغة من مصدره مباشرة.
(٥) و إن كان الفعل ناسخا، (أى: غير تام) فإن كان له مصدر وجب أن نضع مصدره بعد صيغة التعجب التى نأخذها من الفعل الآخر الذى نختاره على الوجه المشروح فيما سلف، ففى مثل: كان العربىّ رحّالا بطبعه، نقول: ما أكثر كون العربىّ رحّالا بطبعه!-أو: أكثر بكون العربىّ رحّالا بطبعه!... و إن لم يكن له مصدر أخذنا الصيغة من الفعل الآخر الذى نختاره، و وضعنا بعدها الفعل الأصلى الذى ليس له مصدر، و قبله «ما» المصدرية فينشأ منها و من الفعل و الفاعل بعدها مصدر مؤول هو مفعول به منصوب بعد:
«ما أفعل» و مجرور بـ «الباء» بعد: «أفعل» . ففى مثل: كاد الكذب يهلك صاحبه، نقول: ما أسرع ما كاد الكذب يهلك صاحبه...
و هكذا...
هذه هى الطرائق الموصلة للتّعجب إذا كان الفعل غير مستوف للشروط.
أما إذا كان مستوفيا للشروط كلها فإن الصيغتين القياسيتين [٣] تؤخذان منه مباشرة.
و لا مانع من التعجب منه بالطريق غير المباشر أيضا؛ و ذلك بالإتيان بفعل آخر مناسب. (نحو: حسن-قبح-قوى-و غيرها من الأفعال الثلاثية التى تناسب المراد) ، ثم نأخذ منه الصيغة التعجبية، و نجعل بعدها مصدر الفعل المستوفى للشروط، إمّا منصوبا بعد «ما أفعل» و إمّا مجرورا بالباء بعد «أفعل» ، ففى مثل: برع الذكى، و سبق أنداده، نقول: ما أعظم براعة الذكى!، و ما أوضح سبقه أنداده!أو أعظم ببراعة الذكىّ!و أوضح بسبقه أنداده... فليس من اللازم-و الفعل مستوف للشروط-أن نأخذ
[١] انظر تخطئة هذا الرأى فى رقم ١ من هامش ص ٣٥٠.
[٢] فى ص ٣٥٠.
[٣] و هناك الصيغ المشار إليها فى «جـ» من ص ٣٤٧.