النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٢ - المسألة ١٢٢
ق- « (هل يجوز عطف الزمان على المكان و عكسه؟قال فى المغنى: أجاز الفارسى فى قوله تعالى:
«وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً ، وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ » . -أن يكون «يوم القيامة» معطوفا على محل هذه. ا هـ.
قال الدمامينى: إن أريد بالدنيا الأزمنة السابقة ليوم القيامة فلا إشكال فى عطفه عليها؛ لأن كلا منهما زمان.
و إن أريد بها هذه الدار من حيث هى مكان، ففيه عطف زمان على مكان، و فى الكشاف ما يقتضى منعه؛ فإنه لما تكلم فى تفسير قوله تعالى: - (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ ، وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ... ) - قال: فإن قلت: كيف عطف الزمان على المكان، و هو يوم حنين على المواطن؟قلت معناه:
و موطن يوم حنين، أو: فى أيام كثيرة، و يجوز أن يراد بالمواطن: «الوقت» ؛ كمقتل الحسين، ا هـ.
و وجهه بعض الأفاضل بأن الفعل مقتض لظرف الزمان اقتضاءه لظرف المكان؛ فلا يجوز جعل حدهما تابعا للآخر؛ فلا يعطف عليه كما لا يعطف المفعول فيه على المفعول به، و لا المفعول على الفاعل، و لا المصدر على شىء من ذلك، و بأن ظرف الزمان ينتصب على الظرفية مطلقا، بخلاف ظرف المكان؛ فإنه يشترط فيه الإبهام. فلما اختلفا من هذه الجهة لم يجز عطف أحدهما على الآخر. و لعدم سماع عطف أحدهما على الآخر.
«لكن جوزه بعضهم؛ لاشتراكهما فى الظرفية؛ تقول ضربت زيدا يوم الجمعة و فى المسجد، أو:
فى المسجد و يوم الجمعة؛ ... و عليه جرى ابن المنير فى الانتصاف مناقشا به صاحب الكشاف) » ، انته كل ما قاله الصبان فيما سبق حرفيا، و أردفه بأنه نقله باختصار.
و هذا الرأى الأخير هو الأنسب. إلا أن المثال الذى ساقه خال من بيان الطريقة فى إعرابه. ثم هو لا يخلو من لبس؛ إذ لا دلالة معه على أن الضرب الذى وقع يوم الجمعة، أهو الذى وقع فى المسجد أم هو ضرب آخر. فلابد من قرينة.
-و قد سبق للمسألة السالفة إشارة موجزة فى باب: «الظرف» ، جـ ٢ م ٧٨ فى آخر الكلام على أحكام الظرف بنوعيه-