النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٣ - المسألة ١٢١
شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ ، جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ، وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً... ) فالفعل: «يجعل» مضارع مجزوم؛ لأنه معطوف على الفعل الماضى: «جعل» المبنى فى محل جزم [١] ؛ لأنه جواب الشرط. و صحّ العطف لاتحاد زمانيهما الذى يتحقق فيه المعنى [٢] ، و هو الزمن المستقبل...
ثانيهما: اتحادهما إن كانا مضارعين فى العلامة الدالة على الإعراب- (من حركة أو سكون، أو غيرهما) -و يتبع هذا اتحاد معنيهما فى النفى و الإثبات؛ فإذا كان «المعطوف عليه» مضارعا مرفوعا، أو منصوبا، أو مجزوما، وجب أن يكون المضارع «المعطوف» ، كذلك. و أن يكون معنى المعطوف كالمعطوف عليه فى النفى و الإثبات؛ فكما يتبعه فى علامات الإعراب يتبعه فيهما معنى.
فمثال المرفوعين: يفيض فيغدق نهرنا الخير على الوادى.
و مثال المنصوبين: لن يفيض النهر فيغرق الساحل. و مثال المجزومين:
لم يفض نهرنا فيغرق ساحله [٣] ....
[١] طبقا للقاعدة الخاصة بهذا (فى باب الجوازم-جـ ٤ م ١٥٧ ص ٣٤٧) و تقضى بأن الماضى الواقع فى جواب الشرط يكون مبنيّا فى محل جزم، و أنه وحده الجواب، لا الجملة الفعلية المركبة منه و من فاعله معا.
[٢] كان الزمن مستقبلا مع أن المعطوف عليه فعل ماض-و هو فعل الشرط-لأن أداة الشرط الجازمة تقتضى حتما أن يكون زمن فعلى الشرط و الجواب مستقبلا؛ فإذا كان أحدهما فعلا ماضيا فى لفظه وجب أن يكون زمنه مستقبلا.
[٣] و قد اكتفى ابن مالك فى الكلام على عطف الفعل على الفعل بالشطر الثانى من البيت الذى سبق عرضه فى ص ٦٤٠ لمناسبة أخرى تضمنها صدره؛ يقول:
و حذف متبوع بدا هنا استبح # و عطفك الفعل على الفعل يصح
(بدا-ظهر، و المراد أنه مذكور فى الكلام) (استبح-اجعله مباحا) . (يصح: أصلها:
يصحّ، -بالتشديد مع التسكين-و خففت الحاء الساكنة لوزن الشعر) .