النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٦ - ٨-لكن
٨-لكن:
حرف عطف معناه الاستدراك [١] ؛ نحو: ما صاحبت الخائن لكن الأمين؛ «فالأمين» معطوف على «الخائن» .
و لا يكون عاطفا إلا باجتماع شروط ثلاثة:
أولها: أن يكون المعطوف به مفردا [٢] ، لا جملة، مثل: ما قطفت الزهر لكن الثمر. فإن لم يكن مفردا وجب اعتبار «لكن» حرف ابتداء و استدراك معا، و ليس عاطفا، و وجب أن تكون الجملة بعده مستقلة فى إعرابها عن الجملة التى قبله، نحو: ما قطفت الزهر لكن قطفت الثمر.... فكلمة: «لكن» حرف ابتداء و استدراك معا، و لا يفيد عطفا، و الجملة بعدها مستقلة فى إعرابها؛ لأن «لكن» الابتدائية لا تدخل إلا على جملة جديدة مستقلة من الناحية الإعرابية [٣] .
ثانيها: ألا يكون مسبوقا بالواو مباشرة؛ نحو: ما صافحت المسىء لكن المحسن. فإن سبقته الواو مباشرة لم يكن حرف عطف و اقتصر على أن يكون حرف استدراك و ابتداء كلام، و وجب أن تقع بعده جملة (فعلية أو اسمية) تعطف بالواو على الجملة التى قبلها؛ فمثال الفعلية: ما صافحت المسىء و لكن صافحت المحسن، و قول الشاعر:
إذا ما قضيت الدّين بالدّين لم يكن # قضاء؛ و لكن كان غرما على غرم...
[١] الاستدراك: «تعقيب الكلام بإزالة بعض الخواطر و الأوهام التى ترد على الذهن بسببه» .
و هو يقتضى أن يكون ما بعد أداة الاستدراك مخالفا لما قبلها فى الحكم المعنوى؛ نحو: ما قطفت الزهر. فمعنى هذه الجملة نفى القطف عن الزهر. فقد يتسرب إلى الذهن من هذا المعنى أن الثمر لم يقطف أيضا، فلإزالة هذا الوهم و استبعاده نأتى بأداة تبعده، مثل: «لكن» ؛ فنقول: ما قطفت الزهر، لكن الثمر. فكلمة: «لكن» أداة من أدوات الاستدراك. أزالت ذلك الوهم، و أثبتت أن الثمر قطف (و قد سبق إيضاحه و تفصيل الكلام عليه فى جـ ١ ص ٤٧٢ م ٥١. و فى رقم ٢ من هامش ص ٤٢٨ م ٣٥-) كما سبق هناك أن الحرف الدال على «الاستدراك» (و هو: «لكن» بنوعيها، مشددة النون و ساكنتها) لا تقع فى صدر جملة تعرب خبرا...
[٢] طبقا للرأى الأقوى و الأشهر.
[٣] و من أمثلة الجملة الفعلية بعدها قول الشاعر:
و ما نيل المطالب بالتمنى # و لكن تؤخذ الدنيا غلابا
و قول الآخر يصف حياته:
حياة مشقات. و لكن-لبعدها # عن الذلّ-تصفو للأبىّ و تعذب