النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٧ - ٨-لكن
و مثال الاسمية:
و ليس أخى من ودّنى رأى عينه # و لكن أخى من ودنى و هو غائب
«فالواو» حرف عطف. «لكن» ، حرف استدراك و ابتداء كلام. و الجملة بعدها معطوفة بالواو على الجملة التى قبلها [١] .
ثالثها: أن تكون مسبوقة [٢] بنفى، أو نهى؛ كما فى الأمثلة السابقة. و نحو: لا تأكل الفاكهة الفجّة لكن الناضجة. فإن لم تسبق بذلك كانت حرف ابتداء و استدراك لا عاطفة، و وجب أن يقع بعدها جملة مستقلة فى إعرابها، نحو: تكثر الفواكه شتاء، لكن يكثر العنب صيفا.
و يؤخذ مما سبق أن الحرف «لكن» حرف استدراك دائما؛ سواء أكان عاطفا أم غير عاطف. و أنه لا يعطف إلا بشروط ثلاثة مجتمعة، فإن فقد منها شرط أو أكثر لم يكن عاطفا، و وجب دخوله على الجمل، و اعتباره حرف استدراك و ابتداء معا.
و الاستدراك يقتضى أن يكون ما بعد أداته مخالفا لما قبلها فى حكمه المعنوى؛ كما فى الأمثلة السالفة، و كما فى نحو: (لا أصاحب المنافق لكن الشهم. - لا تجالس الأشرار لكن الأخيار) . فمعنى الجملة التى قبل «لكن» منفى، أو منهى عنه، و هذا المعنى فى الجملة التى بعدها مثبت و غير منهى عنه؛ فهما مختلفان فيه نفيا و إيجابا، و نهيا و غير نهى.
و لما كان الكلام قبل «لكن» العاطفة منفيّا دائما، أو منهيّا عنه، وجب أن يكون ما بعدها مثبتا دائما، و غير منهى عنه [٣] ، فالمعنى بعدها مناقض للمعنى قبلها [١] ...
[١] لهذا إشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٥٦٨.
[٢] و هذا الشرط هو الأرجح و الأقوى.
[٣] أما غير العاطفة، أو «لكنّ» المشددة فقد يكون الأول فيهما هو المثبت، و المتأخر هو المنفى، أو العكس-كما سبق فى جـ ١ من ص ٥٧١-فالذى تجب مراعاته مع أداة الاستدراك ( «لكنّ» -و لكن) هو مخالفة ما قبلها لما بعدها فى الحكم نفيا و إيجابا، و غيرهما.
و فيما سبق يقول ابن مالك بيتا يشتمل بإيجاز على حكم: «لكن» و «لا» العاطفتين (و سيجىء الكلام على «لا» ) .
و أول «لكن» نفيا، او نهيا. «و لا» # نداء، او أمرا، او اثباتا تلا
-