النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٣ - ٧-إمّا
معنى من تلك المعانى الخمسة، و أن كلا منهما ليس حرف عطف، لأن الأولى لا يسبقها معطوف مطلقا، و لأن الثانية تقع دائما بعد الواو العاطفة بغير فاصل بينهما. و من المقرر أن حرف العطف لا يدخل على حرف العطف مباشرة [١] ، إذ لا يصح أن يتوالى حرفان للعطف من غير فاصل. و الفريقان متفقان على أن الأولى ليست عاطفة [٢] و أنها حرف-لا خلاف فى حرفيته-يفصل بين عامل قبله و معمول يليه [٣] . و لكن الخلاف فى الثانية.
و الرأى الأرجح الذى يجدر الأخذ به هو: أن الثانية كالأولى فى المعنى و الحرفية، و فى أنها ليست حرف عطف لأن العاطف هو الواو [٤] .
***
[١] كما ستجىء الإشارة فى ص ٦٢٠.
[٢] للسبب السالف؛ و هو أنها لا يسبقها عاطف مطلقا.
[٣] لهذا يعرب ما بعد «إما» ، الأولى على حسب حاجة العوامل التى قبلها؛ فقد يكون فاعلا فى مثل: غاب إما حامد و إما محمود. و قد يكون مفعولا به فى مثل: يركب المسافر إما قطارا و إما سيارة، و قد يكون حالا فى مثل قوله تعالى: «إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً» . و قد يكون بدلا كما فى قوله تعالى: «حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ إِمَّا اَلْعَذََابَ وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ .... » و هكذا.
[٤] انظر ما يتصل بهذه «الواو» التى قبل «إما» الثانية فى ص ٥٦٠.