النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٨ - ٥-أم
(٢) و قد تقع بعد أداة استفهام غير الهمزة، كقوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمىََ وَ اَلْبَصِيرُ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي اَلظُّلُمََاتُ وَ اَلنُّورُ... ) [١] و الشأن فى هذه الآية كسالفتها. فى الدلالة على الإضراب المحض.
(٣) و قد تقع بعد همزة ليست للتسوية و لا لطلب التعيين، و إنما هى لنوع من الاستفهام غير الحقيقى، معناه: الإنكار و النفى؛ كقوله تعالى فى الأصنام، (أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهََا، أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهََا، أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهََا، أَمْ لَهُمْ آذََانٌ يَسْمَعُونَ بِهََا... ) فالاستفهام هنا غير حقيقى [٢] و المراد منه ما سبق.
(٤) و قد تقع بعد همزة استفهام غير حقيقى أيضا، و لكن يراد منه التقرير، أى: الحكم على الشىء بأنه ثابت مقرر، و أمر واقع؛ كقوله تعالى فى المنافقين: (أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، أَمِ اِرْتََابُوا، أَمْ يَخََافُونَ أَنْ يَحِيفَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ ... » [٣] .
فكلمة «أم» فى جميع الأنواع السالفة منقطعة بمعنى: «بل» .
و من الأمثلة للإضراب المحض [٤] : (هذا صوت مغنية بارعة، أم هذا صوت مغنّ مقتدر، فقد تبينت لحيته و شاربه. ) هنا وقعت «أم» بين جملتين تفيد الأولى منهما أن الصوت لمغنية، و تدل الثانية على أن المتكلم أضرب، -أى: عدل-عما قرره أوّلا، و تركه إلى معنى آخر، هو أن الغناء لرجل، لا لمغنية. و الذى يدل على إضرابه و عدوله عن المعنى الأول إلى الثانى، هو ذكر
[١] قلنا: إن المنقطعة لا يفارقها الإضراب إلا فى النادر، و لكنها قد تفيد معه استفهاما حقيقيا أو غير حقيقى؛ (طبقا لما سيجىء فى: «ب» من ص ٦٠٠) و «أم» هنا فى الآية لا تفيد استفهاما حقيقيا أو غير حقيقى. لأن أداة الاستفهام لا تدخل على أداة استفهام. -كما سيجىء فى ص ٦٠١-.
[٢] الاستفهام الحقيقى: هو الذى يقصد به السؤال عن شىء مجهول للمتكلم حقيقة، و يريد أن يعرفه.
[٣] و كقوله تعالى فى المعارضين: " (أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا) ".
[٤] فى ص ٦٠٠ أمثلة أخرى غير الآتية.