النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٧ - ٥-أم
النوع الثانى- «أم» المنقطعة، (أو: المنفصلة) :
تعريفها: (هى التى تقع-فى الغالب-بين جملتين مستقلتين فى معناهما، لكل منهما معنى خاص يخالف معنى الأخرى، و لا يتوقف أداء أحدهما و تمامه على الآخر؛ فليس بين المعنيين ما يجعل أحدهما جزءا من الثانى. و هذا هو السبب فى تسمية: «أم» بالمنقطعة، أو: بالمنفصلة، و فى أن يكون معناها -فى غير النادر-الإضراب دائما [١] فتكون فى هذا بمعنى: «بل [٢] » . و قد تفيد معه معنى آخر أحيانا [٣] .
علامتها: ألا تقع-مطلقا [٤] -بعد همزة التسوية، و لا بعد همزة الاستفهام التى يطلب بها، و «بأم» التعيين-و قد شرحناهما [٥] -و إنما تقع بعد نوع مما يأتى:
(١) الخبر المحض؛ كقوله تعالى فى الكفار: " (وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمََّا جََاءَهُمْ هََذََا سِحْرٌ مُبِينٌ ، `أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ ) ".... » أى: بل يقولون افتراه، فقد وقعت «أم» بين جملتين هما: (هذا سحر مبين) ، و (يقولون افتراه) و كل واحدة منهما مستقلة بمعناها عن الأخرى، و من الممكن عند الاكتفاء بها أن تؤدى معنى كاملا.
و «أم» هنا بمعنى: «بل» الدالة على الإضراب المحض الذى لا يشاركه معنى آخر.
[١] قد يكون المقصود به هنا: إبطال الحكم السابق، و نفى مضمونه، و القطع بأنه غير واقع، و الحكم على مدعيه بالكذب، و الانصراف عن ذلك الحكم إلى حكم آخر يجىء بعدها. و هذا هو: «الإضراب الإبطالى» ، نحو: سمعت ترجيع بلبل صداح، أم أصغيت لإيقاع موسيقى بارع تبينت الناس حوله مجتمعين.
و قد يكون المراد به: الانتقال من غرض باق على حاله إلى آخر يخالفه. و يسمى: «الإضراب الانتقالى» ؛ نحو: فاز من حاسب نفسه، و تدارك عيبه، أم حسب المرء أن المجد سهل إدراكه، قريب مناله... و الأول هو الأكثر-و سيجىء تفصيل الكلام على الإضراب بنوعيه فى ص ٦٢٣-.
[٢] «أم» مثل «بل» فى الإضراب المجرد. لكنهما يختلفان بعد ذلك فى أمور؛ منها: أن الذى بعد «بل» يقين غالبا، أما الذى بعد «أم» فظن و شك-على الوجه المشروح فى رقم ٣ من هامش ص ٦٢٩- (و سيجىء الكلام على «بل» فى ص ٦٢٣) -و فى رقم ٢ من هامش ص ٦٢٤.
[٣] كما سيجىء فى: «ب» ص ٦٠٠.
[٤] أى: لا لفظا و لا تقديرا.
[٥] فى ص ٥٨٥ و ما بعدها.