النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٣ - ٤-حتّى
جود يمناك فاض فى الخلق حتّى # بائس دان بالإساءة دينا
و منها: أن استعمالها عاطفة أقل من استعمالها جارة، فيراعى هذا فى كل موضع يصلح فيه الأمران؛ نحو: قرأت الكتاب حتى الخاتمة، فيجوز نصب «الخاتمة» باعتبارها معطوفة «بحتى» على: «الكتاب» . و يجوز جرها باعتبار «حتى» حرف جر، و الأحسن الجرّ، لأن العطف بالحرف: «حتّى» أقل فى كلام العرب [١] من استعمالها جارة [٢] .
[١] و فيما سبق خاصا بالحرف: «حتى» يقول ابن مالك:
بعضا بحتّى اعطف على كلّ، و لا # يكون إلاّ غاية الّذى تلا
أى: اعطف بحتى بعضا على كل (فالمعطوف جزء من المعطوف عليه) و لا يكون المعطوف إلا غاية الذى تلاه. (و الذى تلاه المعطوف أى: جاء بعده المعطوف هو: المعطوف عليه) . يريد؛ أن المعطوف لا بد أن يكون غاية للمعطوف عليه فى الزيادة أو النقص بحيث نتخيل المعطوف عليه يستمر فى زيادته أو نقصه حتى يصل فى درجته للمعطوف.
(كما أوضحنا فى رقم ١ من هامش ص ٥٨٠) .
[٢] و بسبب هذه القلة لا يوافق الكوفيون على استعمالها حرف عطف مطلقا... و يستثنى من الحالة السابقة التى يكون فيها الجر أحسن، صورة: «الاشتغال» فى مثل: صافحت القوم حتى طفلا صافحته، من كل اسم وقع تاليا «حتى» و بعده فعل مشتغل بنصب ضمير ذلك الاسم، كالمثال السالف. فكلمة: «طفلا» تعرب معطوفة بالحرف «حتى» و المعطوف عليه هو: القوم. و الفعل:
«صافح» الثانى، توكيد للأول. فإن اشتغل برفع الضمير نحو: حضر القوم حتى طفل حضر، امتنع النصب، و صح الرفع فى هذا المثال. و إنما كان النصب أحسن فى الحالة الأولى لتكون بين الضمير و مرجعه مشابهة فى الإعراب.