النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٠ - ١-الواو
وَ فُتِحَتْ أَبْوََابُهََا، وَ قََالَ لَهُمْ خَزَنَتُهََا: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ .. ) فالواو التى قبل: «فتحت» زائدة عندهم [١] . و مثل قوله تعالى: فَلَمََّا أَسْلَمََا وَ تَلَّهُ .
لِلْجَبِينِ ... ) أى: تلّه للجبين [٢] .
و البصريون يؤولون الآيتين و شبههما-بتأويلات منها: أن الواو عاطفة أصلية و جواب «إذا» و «لما» محذوف... لكن التأويل عسير فى قول الشاعر:
و لقد رمقتك فى المجالس كلها # فإذا و أنت تعين من يبغينى
و المراد: فإذا أنت. و قول الآخر:
فما بال من أسعى لأجبر عظمه # حفاظا، و ينوى من سفاهته كسرى
أى: ينوى من سفاهته.
و إنما كان التأويل هنا عسيرا لأن ما بعد إذا «الفجائية» لا يقترن بالواو. و لأن جملة (ينوى) على تأويلها بأنها حالية هى جملة مضارعية مثبتة، و صاحب الحال هو «من» و الجملة المضارعية المثبتة لا تقع حالا مقترنة بالواو إلا على تقديرها خبرا لمبتدأ محذوف، و الجملة من المبتدأ المحذوف و خبره هى الحال..
فهى محتاجة للتأويل و الحذف. و لا داعى لهذا أو لغيره من التأويلات. فمذهب الكوفيين أوضح و أقل تعسفا، و الأخذ به هنا أيسر [٣] ، لكن الأفضل التخفّف من الزائدة قدر الاستطاعة، و البعد عن استعمالها؛ فرارا من اللبس، و من التأويل بغير داع.
حـ-هل «الواو» الواقعة بعد «بل» نوع من الزائدة؟مثل: الصالح أمين،
[١] مستدلين بالآية الأخرى الخالية من الواو-و كلتاهما فى سورة: «الزمر» -، و نصها:
(... و سيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا، حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها... )
[٢] بمعنى صرعه و ألقاه على الأرض حتى لمسها جبينه. و القصة عن إبراهيم حين أراد أن يحقق رؤيا منامية؛ مضمونها أنه يذبح ابنه. ففهم منها أن هذا إيحاء من اللّه يجب تنفيذه؛ فهمّ به، و رضى الولد بقضاء اللّه. و لكن اللّه أوحى إلى نبيه تركه، و التضحية بدله بشىء آخر.
[٣] علما بأن اللفظ الزائد (حرفا أو غير حرف) إنما يزاد لغرض مقصود-طبقا لما شرحناه فى جـ ١ م ٥-الزيادة و التفصيل-عند الكلام على الحرف.