النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٥ - ١-الواو
بيضاء شحمة) لئلا يترتب على العطف المباشر من غير تقدير المحذوف، عطف شيئين على معمولى عاملين مختلفين بحرف عطف واحد، و هذا ممنوع. و العاملان هما: (ما [١] -و كلّ) و المعمولان هما: (بيضاء، و شحمة) [٢] .
هذا ما يقوله كثير من النحاة. و لكن الصحيح أن الواو العاطفة لا تختص بهذا الحكم وحدها، و إنما تشاركها فيه «فاء» العطف-كما سيجىء عند الكلام عليها [٣] -مثل: أحسن بدينار فصاعدا... أى فاذهب صاعدا بالعدد [٤] ...
و منها جواز حذفها عند أمن اللبس [٥] ؛ نحو: زرت أقاربى فى الصعيد، و قابلت منهم: العم، العمة، الخال، الخالة، أبناءهم... أى: العم و العمة، و الخال و الخالة، و أبناءهم. و مثل: قرأت اليوم: الصحف اليومية-المجلات-الرسائل- المحاضرات.. أى: الصحف اليومية-و المجلات، و الرسائل، و المحاضرات...
و مثل هذا يقال فى سرد الأعداد، نحو: من الأعداد عشر، -عشرون -ثلاثون-أربعون...
و منها: عطف الشىء على مرادفه لتقوية معناه و تأكيده [٦] كقولهم:
الصمت و السكوت عن غير السداد سداد. و قولهم يعود البغى و الطغيان وبالا على صاحبه، فالمعطوف و هو: «السكوت» بمعنى المعطوف عليه: «الصمت» و كذلك الطغيان و البغى... و من هذا قوله تعالى: (إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ ) ، فكلمة؛ «بثّ» معطوف عليه؛ و كلمة: «حزن» معطوف مرادف له فى المعنى.
[١] على اعتبار «ما» حجازية تعمل عمل: «ليس» .
[٢] سبق هذا المثال فى آخر باب الإضافة ص ١٦١ لمناسبة هناك: و سيعاد موضحا فى آخر هذا الباب ص ٦٣٨.
[٣] فى ص ٥٧٥.
[٤] سبق إيضاح هذا فى مكانه الأنسب جـ ٢ ص ٣٠٤ م ٨٦ باب الحال و حذف عامله.
[٥] الصحيح أن «الفاء» تشاركها فى هذا الحكم. و كذا: «أو» ، (كما سيجىء فى ص ٥٧٥ و ٦١١ و ٦٤١. غير أن حذف الواو هو الأكثر.
[٦] قد تشاركها: «أو» فى هذا أحيانا؛ كقوله تعالى: (وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً... ) فالخطيئة هى الإثم-و لهذا إشارة تجىء فى «د» من ص ٦١١-.