النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٣ - ١-الواو
و مثل: (سكنت بين النهر و الحدائق [١] -و مثل: تضيع الكرامة بين الطمع و البخل) ، لأن معنى «بين» لا يتحقق بفرد واحد تضاف إليه [٢] ، و هكذا غيرها من الكلمات التى تؤدى معنى نسبيّا [٣] ؛ مثل: تشارك-تعاون-اختصم- اصطفّ- [٤] ...
و منها: اختصاصها بعطف عامل قد حذف و بقى معموله. نحو:
(قضينا فى الحديقة يوما سعيدا؛ أكلنا فيه أشهى الطعام، و أطيب الفاكهة، و أعذب الماء) فكلمة: «أطيب» معطوفة على: «أشهى» ، أى: أكلنا أشهى
[١] يصح أن يقال: سكنت بين النهر و بين الحدائق، بتكرار «بين» إذا كان المتعاطفان اسمين ظاهرين كما فى المثال، و الغرض من التكرار هو تأكيد المعنى و تقويته. و هذا للتكرار جائز مع العطف، بشرط أن تكون الأولى مضافة لاسم ظاهر مفرد (أى: لا يدل على تعدد) فإن أضيفت لضمير دال على الإفراد وجب التكرار مع عطف المكررة بالواو؛ طبقا لما فصلناه فى جـ ٢ ص ٢٦٨ م ٧٩ حيث جاء فيه ما نصه:
(يجوز أن يقال المال بين محمود و بين على؛ بزيادة «بين» الثانية للتأكيد، كما قاله ابن برىّ و غيره، و بذلك يرد على منع الحريرى تكرارها-راجع حاشية «ياسين» على التصريح، جـ ٢ أول باب العطف و كذلك حاشية الصبان جـ ٢ فى ذلك الباب عند الكلام على واو العطف-) .
و من المسموع فى هذا قول على بن أبى طالب-كما جاء فى كتاب «سجع الحمام، فى حكم الإمام» و نصه: «للمؤمن ثلاث ساعات... و ساعة يخلى فيها بين نفسه و بين لذاتها) ا هـ. و يؤيد ما سبق أيضا، ما ورد من نصوص فصيحة، نثرية و شعرية، و أدلة أخرى سجلناها هناك.
[٢] لهذا قالوا فى بيت امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل # بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
إن التقدير: بين أماكن الدخول و حومل (الدخول و حومل: موضعان) و قيل إن الرواية هى: بين الدخول و حومل. فلا تقدير.
[٣] هو المعنى الذى لا يتحقق إلا بنسبته إلى اثنين (أو أكثر) يشتركان فيه؛ و يقع عليهما.
[٤] و مثل «استوى» فى قول الشاعر يصف حاله مع أحد أقاربه:
صبرت على ما كان بينى و بينه # و ما تستوى حرب الأقارب و السّلم
و مثلها: «تساوى» بشرط أن يكون معناها-كسابقتها-إفادة التساوى بين شىء و آخر.
هذا، و قد تقع الواو بعد كلمة: «سواء» التى تفيد التسوية و لكن بشرط أن تقع بين اسمين، و ألا توجد همزة التسوية، نحو: سواء علىّ الأخ و الصديق الوفى. و هذا رأى سيبويه، أما الكلام على التسوية و المراد منها ففى ص ٥٨٥.