النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٤ - القسم الأول؛ المعنوى
تترك مجالا لتوهم أن المقصود شىء آخر غيرها؛ كخادمه، أو صبيه، أو: أداته.
أو شبيهه... و إنما المقصود هو ذاته، دون مبالغة، أو مجاز، و دون إرادة شىء سواها.
و كذلك كلمة: «عين» فإنها أفادت النص على الذات، و أبعدت عنها-فى الأغلب-كل احتمال يقوم على تلك المبالغة، أو المجاز، أو إرادة معنى لا يتصل بصميمها مباشرة. و هذا معنى قولهم: إن التوكيد بالنفس أو بالعين يقصر المعنى الحقيقى على الذات وحدها، و يركزه فيها، و يزيل-فى الأغلب-كل احتمال عنها آخر.
و إذا وقعت كلمة: «عين، أو نفس» ، تابعة على هذا الوجه، سميت فى اصطلاح النحاة «توكيدا» . أو: تأكيدا: أو «مؤكّدة» -بكسر الكاف- و الأول هو الأشهر، و سمى متبوعها: مؤكّدا-بفتح الكاف-و هذا هو الشأن فى جميع ألفاظ التوكيد.
حكمهما: إذا كانتا للتوكيد وجب أن يسبقهما المؤكّد، و أن تكونا مثله فى الضبط الإعرابى، و أن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور-حتما-يطابق هذا المؤكّد فى التذكير و الإفراد و فروعهما؛ ليربط بين التابع و المتبوع. تقول: صافحت الوالى نفسه-صافحت الواليين أنفسهما-صافحت الولاة أنفسهم-صافحت الوالية عينها-صافحت الواليتين أعينهما-صافحت الواليات أعينهن. و هذا الضمير لا يجوز حذفه و لا تقديره [١] ...
فإن لم يتقدم المتبوع، أو لم يوجد الضمير المضاف إليه، المطابق-لم يصح إعرابهما توكيدا، بل يجب إعرابهما شيئا آخر على حسب الجملة، (مبتدأ، أو خبرا، أو بدلا، أو عطف بيان، أو مفعولا به، أو غيره [٢] .. ) .
و من أمثلة المفعول به:
من عاتب الجهال أتعب نفسه # و من لام من لا يعرف اللوم أفسدا
[١] فى توكيد الاسم بالنفس أو بالعين مع اشتمالهما على ضمير مطابق للمؤكّد-يقول ابن مالك:
بالنّفس، أو بالعين الاسم أكّدا # مع ضمير طابق الموكّدا
و هذا الضمير لا بد من ذكره هنا و فى كل نوع من أنواع التوكيد المعنوى الآتية. و لا يصح حذفه مطلقا فى حالة هذا التوكيد.
[٢] انظر ما يتصل بحكم «النفس و العين» عند فقد المؤكّد-فى ص ٥١٥-.
غ