النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٢ - القسم الأول؛ المعنوى
أو غيره؛ و لتركّز الفهم فى معنى حقيقى واحد: هو الوصول إلى جرم القمر ذاته، بسبب كلمة: «نفس» التى منعت أن يكون هناك لفظ محذوف كالمضاف -مثلا-تنشأ عن ملاحظته و تخيله احتمالات مختلفة.
كذلك إذا سمعنا من يقول: «حفظت ديوان المتنبّى» فقد يخطر على البال سريعا أنه حفظ أكثره، أو أحسنه، أو حكمه... و أنه لم يقصد الشمول الحقيقى حين قال: «حفظت ديوان المتنبىّ» ؛ و إنما قصد: حفظت أكثر ديوان المتنبىّ، أو أحسن ديوان المتنبىّ، أو أحكم ديوان المتنبىّ...
فحذف المضاف سهوا، أو: خطأ، أو لما فى حذفه هنا من مبالغة، أو مجاز، و كل منهما فى تأدية المعنى أبلغ و أقدر. فلو أنه قال: «حفظت ديوان المتنبىّ كلّه» ما ترك-فى الأغلب-حول الشمول الكامل مجالا لشىء من تلك الاحتمالات، و لا لتخيّل شىء محذوف؛ كالمضاف، و لا لمبالغة، أو مجاز، أو نسيان، و نحوه؛ بل يتّجه الفهم إلى معنى واحد؛ هو: حفظ الديوان كاملا غير منقوص. و قد نشأ هذا التركيز و الاقتصار فى الفهم على المعنى الواحد من كلمة: «كلّ» .
فكلمة: «نفس» فى المثال الأول و ما شابهه، و كلمة: «كلّ» فى الثانى و ما شابهه، -تسمى: «توكيدا معنويّا» ؛ فهو:
«تابع [١] يزيل عن متبوعه ما لا يراد من احتمالات معنوية تتجه إلى ذاته [٢]
[١] سبق-فى ص ٤٣٤-بيان معنى التابع. و أحكامه العامة، و ترتيبه مع نظرائه، و كل ما يتصل به. و من أهم أحكامه: أنه مثل متبوعه فى حركات الإعراب، و جواز الفصل بينه و بين المتبوع على لوحه المشروح هناك، بشرط ألا يكون المتبوع موصولا؛ فإنه لا يصح الفصل بتابع بين الموصول وصلته مطلقا... (طبقا لبيان التفصيلى. فى جـ ١ م ٢٧ ص ٣٤٢ باب: الموصول) و أن النعت يجوز قطعه (كما تقدم فى بابه-ص ٤٨٦-) كذا عطف البيان؛ كما سيجىء عند الكلام عليه فى بابه ص ٥٤٢ و كذلك عطف النسق فى الرأى الصحيح-و سيجىء فى ص ٥٥٥-أما التوكيد بنوعيه فلا يجوز القطع فيه مطلقا؛ حتى كلمة: «كل» حين تصير نعتا فى بعض حالاتها التى تجىء فى ص ٥١٤ و قد أشار الصبان فى آخر «باب البدل» إلى رأى يجيز فى التوكيد القطع و هو رأى جدير بالإهمال. و أما البدل فيصح فيه القطع على الوجه الذى يأتى فى بابه (ص ٦٧٧ «هـ» ) .
[٢] المراد بالذات هنا: حقيقة الشىء الأصلية، و جملته كاملة؛ فتشمل الذات الحسية؛ -