النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٥ - ب-حذف المنعوت
الذى يحقق المعنى المراد؛ نحو: ألا ماء، ألا باردا [١] ؟.
أو: وجود عامل نحوى يحتاج إلى المنعوت المحذوف ليكون معموله الذى يمّ به المعنى الأنسب، حيث لا يستطيع العمل المباشر فى النعت، و لا يجد النعت عاملا آخر؛ كقوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً، وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً؛ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ ) ، و التقدير: فليضحكوا ضحكا قليلا، و ليبكوا بكاء كثيرا...
فالفعلان فى جملتى: (يضحكوا-يبكوا) محتاجان لمعمولين يتممان هذا المعنى الأنسب، و لا يستطيع فعل منهما أن يؤثر فى النعت الذى بعده مباشرة إلا من طريق منعوت محذوف يستقيم به المعنى. و لا يجد كل من النعتين (قليلا-و كثيرا) عاملا له إلا الفعل اللازم قبله، و لكن اتصاله به مباشرة غير سائغ لغويّا؛ فلم يكن بد من تقدير المنعوت المحذوف على الوجه السالف...
و أيضا: يحذف جوازا إن كان النعت جملة أو شبهها و كان المنعوت مرفوعا و بعضا من اسم متقدم عليه، و هذا الاسم المتقدم مجرور «بمن» أو «فى» نحو:
الأحرار الوطنيون لا ينكر فضلهم أحد؛ فمنهم أنفق ماله فى سبيل وطنه، و منهم أفنى عمره مناضلا فى الحفاظ على حريته، و منهم قضى نحبه دفاعا عنه. و الأصل؛ فمنهم فريق أنفق... و منهم فريق أفنى عمره... و منهم فريق قضى نحبه...
و مثل قولهم: لما مات عمر بن عبد العزيز لم يكن فى الناس إلا بكى أو صرخ، أو صرع حزنا، أو انعقد لسانه، أو زاغ بصره... و التقدير: لم يك فى الناس إلا إنسان بكى، أو إنسان صرخ، أو إنسان صرع، أو إنسان انعقد لسانه، أو إنسان زاغ بصره...
فالمنعوت فى الأمثلة السابقة كلها محذوف، و هو مرفوع، و بعض من كل مجرور بالحرف «من» أو: «فى» ؛ ذلك لأن الضمير: «هم» المجرور بمن
[١] من هذا النوع قوله تعالى فى نبيه داود: (وَ أَلَنََّا لَهُ اَلْحَدِيدَ `أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ ) أى: دروعا واسعات طويلات تصل إلى الأرض. فالسابغات فى أصلها ليست نعتا مختصا بشىء معين دون غيره، و إنما تصلح لوصف كل واسع طويل. غير أن تقدم كلمة: «الحديد» قبلها جعل المراد منها فى هذا الساق مختصا بموصوف معين هو: الدروع.
غ