النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٧ - جـ-حذف النعت و المنعوت معا
و قد تتقدّم الجملة أيضا على غيرها كقوله تعالى: (وَ هََذََا كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ مُبََارَكٌ ... ) * [١] و هذا النوع من التقدم فصيح يجوز القياس عليه؛ لوروده فى أبلغ الكلام-و هو القرآن-و لكن الأول أكثر.
*** عطف النعوت المختلفة المعانى بعضها على بعض:
يجوز عطف النعوت بعضها على بعض مع ملاحظة ما يأتى:
(١) أن تكون النعوت المتعددة مختلفة المعانى و ليست جملا [٢] ؛ فلا يصح العطف فى مثل: هذا رجل غنىّ ثرىّ؛ لأن الثرىّ بمعنى الغنىّ، و لو عطف عليه لعطف الشىء على آخر بمعناه، و العطف يقتضى المغايرة المعنوية، غالبا [٣] . و لا فرق فى منع العطف فى النعوت المتفقة المعانى بين أن تكون كلها تابعة فى إعرابها للمنعوت، و أن تكون مقطوعة، و أن يكون بعضها تابعا و بعضها مقطوعا.
أما إذا كانت النعوت المتعددة جملا [٢] فالأفضل عطفها؛ و لا يشترط اتفاقها فى المعنى أو اختلافها؛ نحو: أحترم رجلا يترفع عن الصغائر، و يتوقى مواطن السوء، و يجنّب نفسه الهوان.
(٢) ألاّ يكون حرف العطف هو: «أم» ، أو: «حتى» ؛ إذ لا تعطف النعوت بواحد منهما [٤] .
(٣) و إذا كانت النعوت مختلفة المعانى و المنعوت مثنى أو جمعا، وجب- فى الأكثر-العطف بحرف الواو دون غيره-كما سبق [٥] -نحو: تحدث الفائزان؛
[١] و قول الشاعر فى ظالم:
بغى و للبغى سهام تنتظر # أنفذ فى الأكباد من وخز الإبر
(٢ و ٢) أما شبه الجملة ففى حكم المفرد إذا كان متعلقه مفردا.
[٣] الا إذا كان العطف للتفسير الذى يراد به إيضاح الغامض، أو المجهول، كما قد يحصل- أحيانا-و لا غامض و لا مجهول هنا.
و يحسن العطف عند تباعد المعانى المختلفة، كقوله تعالى: (هُوَ اَلْأَوَّلُ ، وَ اَلْآخِرُ، وَ اَلظََّاهِرُ، وَ اَلْبََاطِنُ ) بخلافها إذا تقاربت؛ كقوله تعالى: (هُوَ اَللََّهُ ، اَلْخََالِقُ ، اَلْبََارِئُ، اَلْمُصَوِّرُ) .
[٤] سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٢ من هامش ص ٤٨١.
[٥] فى ص ٤٨٢.