النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٩٣ - ب-حذف المنعوت
و مثل قول شاعر أخذ نصيبه من غنائم الحرب فلم يرض به:
و قد كنت فى الحرب ذا تدرا [١] # فلم أعط شيئا و لم أمنع
و التقدير: فلم أعط شيئا نافعا؛ بدليل قوله: و لم أمنع، و بدليل الأمر التاريخىّ المعروف، و هو أنه أخذ-فعلا-نصيبا، و لكنه لم يقنع به.
و مثل قول الشاعر يصف فتاة بالجمال:
و ربّ أسيلة [٢] الخدّين بكر # مهفهفة [٣] ، لها فرع، وجيد
المراد: لها فرع فاحم [٤] ، وجيد طويل، و القرينة: أن مدح الفتاة بالجمال لا يكون بأمر عامّ يشاركها فى مثله آلاف من نظيراتها، فليس من المدح وصفها بمجرد فرع لها، وجيد، فهذان أمران ملازمان كل فتاة، و إنما يكون المدح بأوصاف و بمزايا خاصة تتحقق فى كل منهما؛ كشدة سواد الشعر، أو نعومته، أو طوله... أو... و كطول الجيد باعتدال، أو استدارته، و عدم غلظه كذلك [٥] ...
***
ب-حذف المنعوت [٦] :
يجب حذف المنعوت فى كل موضع اشتهر فيه النعت اشتهارا يغنى عن المنعوت غناء تامّا؛ بحيث لا يتجه الذهن إليه؛ نحو: جاء الفارس. و الأصل:
جاء الرجل الفارس؛ أى: راكب الفرس. و مثل: جاء الصاحب، أى: الرجل الصاحب. فلا يجوز فيهما و فى أشباههما أن يقال: جاء الرجل الفارس، و لا جاء الرجل الصاحب. و النعت فى الحالة السالفة لا يسمّى نعتا، و إنما يحل محل المحذوف فى إعرابه فاعلا، أو مفعولا، أو غيرهما... مما كان عليه المحذوف قبل حذفه.
[١] قوة، وعدة حربية.
[٢] مصقولة ناعمة...
[٣] رشيقة، ضامرة البطن، دقيقة الخصر.
[٤] أى: شديد السواد، كلون الفحم.
[٥] و من أمثلة حذف النعت قوله عليه السّلام: « (لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد. ) » أى: لا صلاة كاملة، و قول بعض العرب عن عمر: (كان و اللّه رجلا... ) يريد: رجلا عظيما...
و عن على: (سمعته يخطب فكان الخطيب.. ) يريد: الخطيب البارع.. أو ما شاكل هذا.
[٦] أشرنا فى ص ٤٧٣ إلى حذف المنعوت، و قلنا إن بسط الكلام عليه هنا.