النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٩ - ب -النعت بالجملة
على الجملة الاسمية الواقعة نعتا؛ نحو: رأيت كتابا؛ الورق ناعم مصقول، و الطباعة جيدة نظيفة [١] ؛ و الغلاف متين جذاب، فكأنك قلت: رأيت كتابا ورقه ناعم مصقول، و طباعته... و غلافه... و هذا رأى حسن، مستمد من أمثلة كثيرة مسموعة تبيح القياس عليها بشرط أمن اللبس.
(هـ) لا تربط الجملة الواقعة نعتا إلا بالضمير أو بما يقوم مقامه فى الربط، و يغنى عنه، و هو «أل» كما مرّ فى: «د» و لا تصلح الواو التى تسبق-أحيانا- الجملة الواقعة نعتا أن تكون للربط، فإنها واو زائدة تلتصق بهذه الجملة؛ لتقوى دلالتها على النعت، و تزيد التصاقها بالمنعوت دون أن تصلح وحدها للربط، و يسمونها لذلك: «واو اللصوق» ، و من أمثلتها، فى القرآن الكريم قوله تعالى:
«وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ مَعْلُومٌ » ، و الأصل: «إلا لها كتاب معلوم» زيدت الواو للغرض السالف، و لا تفيد شيئا أكثر منه [٢] . و كذلك قوله تعالى: «وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » . فقد زيدت الواو قبل الجملة الاسمية الواقعة نعتا. و من الأمثلة قول عروة بن الورد:
فيا للناس كيف غلبت نفسى # على شىء و يكرهه ضميرى
فالواو زائدة قبل الجملة المضارعية النّعتية. و هى فى كل صورها التى تتعين فيها للإلصاق لا تصلح وحدها أن تكون رابطا-كما أسلفنا-.
و قد اختلف النحاة: أزيادتها قياسية [٣] أم سماعية؟و الأرجح عندهم-برغم مجيئها فى القرآن-أنها سماعية، و هذا عجيب منهم؛ لأن معناه أن بعض التراكيب القرآنية لا يصح محاكاته، و لا صوغ أساليبنا على نهجه، مع اعترافهم جميعا بأن القرآن أسمى لغة بيانية، و أعلى كلام بليغ. نعم قد يكون الأنسب اليوم الوقوف بزيادة هذه الواو عند حدّ السماع؛ تجنبا لإساءة فهمها، و الخلط بينها و بين الأنواع الأخرى، و لا ضرر و لا تضييق فى الأخذ بهذا الرأى [٣] . و لكن الأنسب لا يحرّم غيره مما هو صحيح مباح.
[١] هذه الجملة الاسمية-و التى تليها-معطوفة على الأولى، فهى فى حكم النعت، كالمعطوف عليه. إلا إن قامت قرينة تقضى بأنها ليست معطوفة، و أنها شىء آخر: كأن تكون حالية، أو مستأنفة.
[٢] راجع التصريح و حاشية ياسين جـ ١ باب الحال-عند الكلام على صاحب الحال النكرة.
[٣] و من القائلين بقياسيتها: «الزمخشرى» .
غ