النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٨ - (١) ينقسم النعت باعتبار معناه إلى نعت حقيقى، و إلى نعت سببىّ
غير العاقل، نحو: اقتنيت الكتب الغالية، أو: اقتنيت الكتب الغاليات، أو الغوالى. و مثل: اقتنيت الكتب الأحاسن، جمع الأحسن [١] ...
و منها: أن يكون المنعوت «اسم جنس جمعيّا» يفرق بينه و بين واحده بالتاء المربوطة الدالة على الوحدة؛ مثل: تفّاح و تفاحة؛ فيجوز فى صفته -كما سبق عند تفصيل الكلام عليه [٢] -إما الإفراد مع التذكير على اعتبار
ق-يجوز فى نعته-و كذا فى خبره و حاله... و... و... -أن يكون مفردا مؤنثا، أو جمعا للتكسير مؤنثا، أو جمعا مختوما بالألف و التاء المزيدتين للتأنيث؛ فقد جاء فى تفسير البيضاوى لقوله تعالى:
(لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * ما نصه:
«مطهرة» ، و قرئ: «مطهرات» و هما لغتان، فصيحتان، و يقال: النساء فعلت، و فعلن، و هن فاعلة، و فواعل، قال الشاعر:
و إذا العذارى بالدخان تلفعت # و استعجلت نصب القدور فملّت... ) ا هـ البيضاوى
و تعليقا على هذا جاء فى حاشية الشهاب على البيضاوى ما نصه: ( «قوله: هما لغتان فصيحتان» ، يعنى أن صفة جمع المؤنث السالم و الضمير العائد إليه مع الفعل يجوز أن يكون مفردا مؤنثا، و مجموعا مؤنثا؛ فتقول: النساء فعلت و النساء فعلن، و نساء قانتات، و نساء قانتة» ) . ا هـ الشهاب على البيضاوى.
و جاء فى تفسير النسفى بعد تلك الآية ما نصه: (لم تجمع الصفة كالموصوف لأنهما لغتان فصيحتان) ا هـ النسفى.
و المجموع المؤنث يشمل جمع التكسير للمؤنث، كما يشمل المجموع بالألف و التاء المزيدتين. و البيت السابق منسوب فى ديوان الحماسة (جـ ١ ص ٢١٣) للشاعر: سلمى بن ربيعة. و جاء فى تفسير «أبو السعود» للآية مثل ما فى البيضاوى، و زاد عليه بعد قوله: «و هما لغتان فصيحتان» ما نصه: «الجمع على اللفظ، و الإفراد على تأويل الجماعة.. » ا ه
هذا حكم نعت الجمع المؤنث للعقلاء، و ينطبق على غيرهم انطباقا أتم و أقوى. أى: أن هذا الحكم ينطبق على الجمع الذى مفرده مؤنث مطلقا، -عاقلا و غير عاقل-بالرغم من أن الشائع بين كثير من النحاة أن المطابقة واجبة بين النعت و منعوته، إذا كان جمعا مفرده مؤنث عاقل، و لا قوة لرأيهم أمام النص الصريح السالف. و أمام نصر قوى آخر؛ فقد قرأ بعض القراء آية سورة «النساء» و هى قوله تعالى:
«وَ أُمَّهََاتُكُمُ اَللاََّتِي أَرْضَعْنَكُمْ » ... مكان: «اللاتى» . (راجع التفصيل فى جـ ١ م ٢٦ ص ٣٤٣ باب: الموصول) .
[١] و هذا الحكم-بصوره المختلفة السالفة-ليس مقصورا على النعت و إنما يشاركه فيه الخبر و الحال-كما سلف-؛ بشرط أن يكون المبتدأ و صاحب الحال جمعين لمذكر غير عاقل كما فى المنعوت.
(راجع حاشية ياسين فى هذا الموضع) .
[٢] جـ ١ م ١ ص ٢١.