النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٧ - (١) ينقسم النعت باعتبار معناه إلى نعت حقيقى، و إلى نعت سببىّ
الحقيقى أن يكون مفردا مؤنثا، و جمع مؤنث سالما، و جمع تكسير للمؤنث، كما يجوز أن يكون جمع تكسير للمذكر، إن لاحظنا فى المنعوت مفرده المذكر
ق-و من معاملة جمع مالا يعقل من المذكر معاملة المفرد المؤنث قوله تعالى: (وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ ... ) فى قراءة الجمهور، و قراءة: «اللواتى» شذوذا هى من معاملته معاملة جمع المؤنث... » ا هـ كلام ياسين.
ذلك هو نص كلامه، و مفهومه واضح. لكن المفهوم الواضح-من بعض المراجع الأخرى أن الحكم السالف يسرى كذلك على الجموع الدالة على المؤنث إذا كان مفردها مؤنثا لا يعقل؛ سواء أكانت تلك الجموع للتكسير أم كانت مختومة بالألف و التاء المزيدتين؛ نحو: السفن جارية، أو: جاريات، أو: جوار. و السفينات جارية، أو جاريات، أو جوار... و هكذا ورد الحكم السالف فى تلك المراجع خاليا من التقييد بالمذكر، مقتصرا على أنه جمع لما لا يعقل؛ فيشمل الجموع المختلفة لغير العاقل؛ تكسيرا كانت أم غير تكسير.
و مما تقدم يتبين خطأ الرأى الذى يوجب الجمع فى «فعيلاء» مؤنث «أفعل» إذا كانت نعتا لجمع مالا يعقل فى مثل: عندى ثلاثة أثواب بيض، و أربعة حمر، فمن الخطأ-طبقا لذلك الرأى-أن يقال:
بيضاء، حمراء. و قد تصدى لهذه المسألة بعض المحققين القدامى و انته فى تحقيقه إلى أن الإفراد ليس خطأ، و أيد رأيه بالأمثلة الواردة المسموعة، و بكلام فريق آخر من النحاة السابقين. و إن كان الأفصح عند هؤلاء المحققين هو الجمع كقوله تعالى: (وَ غَرََابِيبُ سُودٌ) و لكن الأفصح لا يمنع استعمال الفصيح و غيره مما هو جائز. و قد بحث المجمع اللغوى القاهرى هذه المسألة، و أبدى فيها رأيا حاسما؛ هو الأخذ بما قال المحققون من الجواز، و تصحيح النعت بصيغة «فعلاء» مؤنث «أفعل» إذا كان منعوتها جمعا لما لا يعقل. (و قراره هذا مسجل فى ص ٥٣٧ من مجموعة محاضر جلساته فى الدورة الرابعة عشرة-و مثل هذا يقال فى وقوع تلك الصيغة خبرا و حالا، و نحوهما...
أما الجموع التى يكون مفردها مذكرا عاقلا فحكمها ما يأتى:
ا-إن كانت جموع تكسير لمذكر عاقل جاز فى نعتها أمران؛ أحدهما: أن يكون النعت جمع تكسير مناسبا، أو جمع مذكر سالما، نحو: ما أنفع العلماء الأعلام، أو: ما أنفع العلماء العاملين.
و الآخر: أن يكون مفردا مؤنثا مناسبا؛ نحو: ما أعظم الرجال المكافحة فى ميادين الإصلاح.
ب-إن كانت جمع مذكر سالما أصليا فنعته جمع مذكر سالم، أو جمع تكسير للمذكر؛ نحو إن المصلحين الجديرين بالإكبار هم الذين يرفعون شأن بلادهم، و يبتغون بالإصلاح رضا اللّه. أو إن المصلحين العظماء هم الذين...
جـ-إن كانت جمع مؤنث سالما-و سيجىء المراد من هذا المجموع المؤنث-للعقلاء فالتحقيق أنه-
غ