النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٢ - فأما القسم الأول المجرد من «أل و الإضافة»
-الناقة أصبر من غيرها... -الناقتان أصبر من غيرهما... -النّوق أصبر من غيرهن...
ب-و أما الأمر الثانى و هو: دخول: «من» [١] جارة للمفضّل عليه (أى: للمفضول) فأمر واجب أيضا، بشرط أن يكون قصد التفضيل باقيا. و لهذا كان وجودها دليلا على إرادة التفضيل، و عدم انسلاخ «أفعل» عنه. و هى مختصة بهذا القسم وحده، و بدخولها على المفضول دون غيره، و لا وجود لها فى القسمين الآخرين. -كما سيجىء عند الكلام عليهما-و لا يجرّ المفضول غيرها من حروف الجر. و من الأمثلة-غير ما سبق-قول المتنبى:
و ما ليل بأطول من نهار # يظلّ بلحظ حسّادى مشوبا
و ما موت بأبغض من حياة # أرى لهمو معى فيها نصيبا
و دخول «من» جارة للمفضل عليه يستلزم أحكاما لهما؛ منها:
ا-جواز حذفهما معا، بشرط وجود دليل يدل عليهما؛ كقوله تعالى:
(وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقىََ ) ، أى: و الآخرة خير من الدنيا، و أبقى منها. و قد اجتمع الحذف و الإثبات فى قوله تعالى: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مََالاً، وَ أَعَزُّ نَفَراً) ، أى: أعز نفرا منك. و قول الشاعر:
و من يصبر يجد غبّ صبره # ألذّ و أحلى من جنى النحل فى الفم
أى: ألذّ من جنى النحل...
و إذا حذفا من اللفظ كانا ملحوظين فى النية و التقدير؛ و صارا بمنزلة المذكورين [٢] .
[١] و معناها هنا: الابتداء أو المجاوزة، فإذا كانت للابتداء فهى لابتداء الارتفاع إذا كان السياق للمدح؛ نحو: النشيط أفضل من الخامل، و لابتداء الانحطاط إذا كان السياق للذم؛ نحو:
المنافق أضر من العدو. و إذا كانت للمجاوزة فمعناها أن المفضل جاوز المفضول فى الأمر المحمود أو المذموم... و «من» هذه غير «من» التى تجىء للتعدية المجردة (أى: التعدية التى لا دلالة معها على التفضيل مطلقا؛ لأنه غير مراد) و من صورها ما يجىء فى «الملاحظة» الخاصة: ص ٤٠٥.
[٢] يقول ابن مالك فى (أفعل التفضيل المجرد، و وصله بالحرف: «من» لفظا أو:
تقديرا) :