النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨١ - إعراب المخصوص
على السكون فى محل رفع. «الموسيقىّ» هو المخصوص بالمدح، و يعرب مبتدأ خبره الجملة التى قبله، أو خبر لمبتدأ محذوف، أو غير هذا مما فصّلناه [١] فى إعراب «مخصوص: نعم و بئس» إلا البدل فلا يصح هنا.
و من أحكام هذا المخصوص أيضا أنه لا يصح تقدمه على الفاعل وحده، دون الفعل، و لا على الفعل و الفاعل معا، فلا يصح: حبّ علىّ ذا، و لا علىّ حبّذا، لأن تقدمه غير مسموع فى الكثير الفصيح من كلام العرب؛ فصارت:
«حبذا» معه ثابتة الموضع و الصورة كالمثل؛ و الأمثال لا تتغيّر مطلقا. هذا إلى أن تقدمه قد يوهم (فى مثل الصورة الثانية التى يكون فيها المخصوص مفردا مذكرا) -أن الفاعل ضمير مستتر، و أن «ذا» مفعول لا فاعل. و فى هذا إفساد للمعنى. لكن يصح أن يتقدم على التمييز أو يتأخر عنه؛ نحو: حبذا رجلا العصامىّ، أو: حبذا العصامىّ رجلا. و يصح الفصل بالنداء بينه و بين «حبذا» كما يصح حذفه إن دلّت عليه قرينة لفظية أو حالية. [٢] كقول الشاعر:
ألا-حبّذا. لو لا الحياء، و ربما # منحت الهوى ما ليس بالمتقارب
[١] فى آخر ص ٣٧٨.
[٢] كثير من النحاة يمنع أن يكون للفاعل «ذا» تابع من التوابع الأربعة شأنه فى هذا شأن فاعل «نعم» و بئس، إذا كان ضميرا مستترا. فإذا وقع بعد «ذا» اسم فهو «المخصوص» و هذا الرأى سديد هنا؛ لأن حاجة اسم الإشارة للمخصوص الذى يوضحه و يزيده جلاء أشد من حاجته إلى البدل، أو غيره من التوابع. و يجب الأخذ بهذا الرأى فى صورتى «حب» ؛ المنفية و غير المنفية، ما دام الأسلوب لإنشاء المدح أو الذم. لهذا يقولون فى كلمة: «المجاهد» فى مثل: حبذا المجاهد -إنها المخصوص، و يعربونها إعرابه، و لا يعربونها بدلا. لكن يجوز توكيد جملة: حبذا» توكيدا لفظيّا، و منه قول الشاعر:
ألا حبذا، حبذا، حبذا # حبيب تحملت منه الأذى
و مما يقوى منع إعرابه عطف بيان أن عطف البيان لا بد أن يكون كمتبوعه-فى الرأى الأصح- تعريفا و تنكيرا-كما سيجىء فى ص ٥٥٠-و قد وردت أمثلة كثيرة فصيحة وقع فيها مخصوص حبذا نكرة، منها قول جرير:
و حبذا نفحات من يمانية # تأتيك من قبل الرّيان أحيانا
فلو أعربنا كلمة: «نفحات» عطف بيان لخالفت متبوعها-و هو اسم الإشارة-فى تعريفه.
غ