النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٠ - أشهر أحكامه ما يأتى
و لو لا هذا الشرط لكان التعجب لغوا؛ إذ لا فائدة من قولنا: ما أسعد رجلا... ما أشقى إنسانا... و يتساوى فى هذا الحكم معمول «أفعل و أفعل» .
(٦) جواز حذف المعمول المتعجّب [١] منه فى إحدى حالتين؛ (سواء أكان منصوبا بأفعل، أم مجرورا بالباء بعد أفعل» .
أولاهما: أن يكون ضميرا يدل عليه دليل بعد الحذف؛ كقول الشاعر:
جزى اللّه عنى-و الجزاء بفضله- # ربيعة، خيرا. ما أعفّ!و أكرما!
أى: ما أعفّها و أكرمها. و قول الآخر:
أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا # بكاء على عمرو. و ما كان أصبرا!
أى: أصبرها.
ثانيتهما: أن تكون صيغة التعجب هى: «أفعل» و قد حذف معمولها المجرور و حذف معه حرف الجر، و قبلها صيغة للتعجب على وزن: «أفعل» أيضا، و لهذه الصيغة الأولى معمول مذكور، مماثل للمعمول المحذوف مع حرف الجرّ... و قد عطفت الصيغة الثانية مع فاعلها على الأولى مع فاعلها؛ عطف جملة على جملة [٢] ؛ كقوله تعالى: «أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ» [٣] ، أى: و أبصر بهم. و نحو: أحسن بصاحب المروءة و أكرم!؛ أى: و أكرم بصاحب المروءة، و قول الشاعر:
أعزز بنا!، و أكف!إن دعينا # يوما إلى نصرة من يلينا [٤] ...
[١] سبقت الإشارة-فى «ب» من ص ٣٤٧-إلى ما يتردد فى هذا الباب من قولهم:
«المتعجّب منه» و أنهم يريدون: المعمول الذى له صلة بالأمر الذى يدعو للتعجب.
[٢] لم يشترط بعض النحاة شيئا من هذا كله، و اكتفى باشتراط وجود قرينة تدل على المحذوف، و قالوا هذا الرأى أحسن و أوجه.
[٣] سبق هذا المثال لمناسبة أخرى فى ص ٣٤٤ و فى رقم ٣ من هامش ص ٣٥٧.
[٤] و إلى هذا أشار ابن مالك ببيت سبق شرحه فى ص ٣٤٦، هو:
و حذف ما منه تعجّبت استبح # إن كان عند الحذف معناه يضح