النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٩ - أشهر أحكامه ما يأتى
خليلىّ ما أحرى بذى اللّبّ أن يرى # صبورا. و لكن لا سبيل إلى الصبر
(٤) عدم جواز العطف-مطلقا-على فاعل «أفعل» فى التعجب و كذلك لا يجوز إتباعه، فالتوابع كلها ممنوعة إذا كان هو المتبوع وحده. أما إن كان المتبوع هو الجملة التعجبية كلها (فعلها و فاعلها) فلا يمتنع؛ فيصح عطف جملة جديدة على الجملة التعجبية؛ كقول الشاعر:
أولئك قومى بارك اللّه فيهمو # على كل حال ما أعفّ و أكرما...
فقد عطفت الجملة الثانية (المكونة من الفعل الماضى: «أكرم» و فاعله) على الجملة التعجبية التى تسبقها (و التى تتكون من الماضى «أعفّ» و فاعله) .
و كما يجوز الإتباع بالعطف بجملة يجوز الإتباع بالتوكيد اللفظى بجملة تؤكد الجملة التعجبية كلها توكيدا لفظيّا. و يجوز الإبدال منها كذلك (بدل جملة من جملة) . أما الإتباع بالنعت فلا يصح؛ لأن المتبوع (و هو: المنعوت) لا يكون جملة.
(٥) وجوب أن يكون المعمول (أى: المتعجّب منه) معرفة، أو نكرة مختصة، فمثال المعرفة ما تقدم من الأمثلة الكثيرة، و قول الشاعر:
ما أصعب الفعل لمن رامه! # و أسهل القول على من أراد!
و مثال النكرة المختصة بوصف أو إضافة أو غيرهما مما يفيد الاختصاص:
ما أسعد رجلا عرف طريق الهدى فسار فيه!و ما أشقى إنسانا تبين الرشد من الغىّ، فانصرف عن الرشد، و اتّبع الضلال!
ق-
و فعل هذا الباب لن يقدّما # معموله، و وصله به الزما
أى: معمول الفعل فى هذا الباب لا يتقدم على فعله. و الزم وصل المعمول بفعله، بحيث لا يفصل بينهما فاصل إلا ما أشار إليه فى البيت الأخير التالى:
و فصله بظرف او بحرف جر # مستعمل، و الخلف فى ذاك استقر
أى: أن الفصل بشبه الجملة مستعمل فى الكلام المأثور، و الخلاف بين النحاة ثابت فى أمر القياس عليه. و لكن الرأى الرشيد جواز القياس عليه. و كذا الفصل بالنداء فيه خلاف، و الصواب جوازه. و هل يجوز الفصل بالظرف و معه الجار و المجرور؟فى هذا خلاف: و الأرجح المنع.