النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٩ - أسلوبه
المسألة ١٠٨:
التّعجّب
معناه:
إذا رأينا فى أحد الكواكب أشباحا تحاول الاتصال بنا، أو: شاهدنا بئرا تغيض [١] فجأة، أو: مطرا ينهمر فى يوم صحو [٢] ، أو: سيارة جديدة تتوقف عن المسير بغير سبب معروف-كان هذا أمرا باعثا للدّهش، و انفعال [٣] النفس به؛ و استعظامها إياه؛ لخفاء سرّه عليها، و عدم وجود نظير له، أو قلة نظائره. و قد يعبر عنه الناس بأنه؛ أمر عجيب، أو: غريب، أو: مثير... ، أو نحو هذا من العبارات التى يريدون منها ما يسميه اللغويون: «التعجب» ، و يعرفونه بأنه:
«شعور داخلى [٤] تنفعل به النفس حين تستعظم أمرا نادرا، أو لا مثيل له؛ مجهول الحقيقة [٥] ، أو خفىّ السبب» [٦] . و لا يتحقق التعجب إلا باجتماع هذه الأشياء كلها.
أسلوبه:
له أساليب كثيرة [٧] تنحصر فى نوعين:
[١] يجف ماؤها.
[٢] لا غيم فيه، و لا مطر، و لا برد.
[٣] تأثّر.
[٤] و قد يترتب عليه ظهور آثار خارجية؛ كالتى تبدو على الوجه، أو غيره.
[٥] أى: الذات. بأجزائها التى تتركب منها.
[٦] لهذا يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب؛ و لهذا أيضا لا يوصف المولى جل سأنه بأنه متعجب؛ إذ لا يخفى عليه شىء، و إذا ورد فى كلامه، أو فى الحديث الشريف، أو غيرهما ما يدل على أنه يتعجب، فالمراد: إما توجيه السامعين إلى إظهار العجب و الدهشة، و إما المراد: اللازم؛ و هو الرضا و التعظيم، أو: نحو ذلك من الأغراض البلاغية.
[٧] و الغرض الأساسى من كل منها هو: «التعجب» . لكن بعضها قد يتضمن أحيانا كثيرة التعجب و غرضا آخر معه؛ هو: «المدح، أو الذم» : كما سيتبين فى هذا الباب، و فى باب «نعم و بئس» عند الكلام على الأفعال التى تجرى مجراهما-ص ٣٧٠-.
غ