النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤١ - أسلوبه
و منها: «سبحان اللّه» التى تصاحبها قرينة تدل على أن المقصود منها التعجب؛ كقول رجل سئل عن اسمه: (سبحان اللّه!تجهلنى، و الخيل و الليل و البيداء تعرفنى... )
إلى غير ذلك من كل لفظ يدل على التعجب [١] و تفهم منه هذه الدلالة بقرينة، من غير أن يكون من النوع «الاصطلاحىّ» . (القياسىّ)
أما النوع «الاصطلاحى، أو القياسى، فصيغتان [٢] . «ما أفعله» و «أفعل به» . و هذان وزنان يستعملان عند إرادة التعجب من شىء تنفعل به النفس على الوجه الذى شرحناه؛ فعند التعجب من الجمال الباهر-مثلا-، أو الضخامة البالغة، أو: القصر المتناهى... أو غيره... نأتى بأحد أسلوبين قياسيين.
أولهما [٣] : فعل ماض، ثلاثى [٤] ، يشتمل على المعنى الذى يراد التعجب منه، ثم نجعل هذا الماضى على وزان: «أفعل» . و قبله: «ما» الاسمية التى هى مبتدأ، و علامة التعجب؛ و لذا تسمى: «ما التعجبية» -و تقديمها على هذا الماضى واجب-، و فاعله ضمير مستتر وجوبا، تقديره: «هو» يعود على: «ما» ، و بعده اسم منصوب هو فى ظاهره و فى إعرابه مفعول به [٥] . و لكنه فى المعنى فاعل [٦] ؛ إذ كان فى الجملة-و فى الحقيقة-قبل التعجب فاعلا؛ نحو؛ ما أجمل الوردة الناضرة!-ما أضخم هرم الجيزة!ما أقصر
[١] مثل كلمة: «واها» فى نحو: واها لسلمى ثم واها واها!!و مثل حرف النداء فى:
يا جاوتا ما أنت جارة!!
[٢] هناك صيغة ثالثة قياسية يأتى الكلام عليها فى (جـ) من ص ٣٤٧.
[٣] الثانى فى ص ٣٤٤. و كلاهما يجب تصحيح عينه المعتلة إن كانت مستحقة للإعلال بالنقل-طبقا للبيان الآتى فى: «ا» ص ٣٤٧.
[٤] و قد يصاغ من الرباعى الذى على وزن: أفعل، على الوجه الآتى فى ص ٣٤٨.
(٥ و ٦) لهذا لا يصلح التعجب إن كان المفعول به حقيقيّا فى أصله (قد وقع عليه فعل الفاعل) ففى مثل: سقى المطر الزرع؛ لا يصح أن يقال: ما أسقى الزرع؛ بقصد التعجب الواقع على الزرع.
لأن المفعول به هنا حقيقى، و ليس فاعلا فى المعنى-انظر «ا» من ص ٣٤٧.