النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٨ - زيادة و تفصيل
الأمور-طبقا لما سيجىء فى باب: «النسب [١] » -ثم تستعمل بعد ذلك مجازا (لغرض بلاغى) فى الدلالة على الآلية أو السببية. و هذا الاستعمال المجازى مباح فصيح فى كل عصر، بشرط توافر ركنى المجاز (و هما: العلاقة، و القرينة) و من المعروف بلاغة أن المجاز إذا اشتهر صار حقيقة عرفية فصيحة؛ ينسى معها «العلاقة و القرينة» ، طبقا لما قرره البلاغيون، فلا حاجة-إذا-لقرار بزيادة تلك الصيغة على صيغ اسم الآلة، هذا إلى أنها لا تكون نصّا فى دلالتها على الآلية -أحيانا-و بذا تختلف عن الصيغ المسموعة.
أما الصيغ الثلاث الجديدة التى زيدت أيضا (ا-ب-جـ) فأمر قياسيتها غير واضح؛ فهل المراد أن يصاغ على وزنها أسماء آلات من كل ما يصاغ منه اسم الآلة؟
إن كان هذا هو المراد-و هو ما يقتضيه حكم القياس-كان غريبا؛ لأن الاستعمال العربى القديم لتلك الكلمات كان متجها فى بعضها إما للمجاز على الوجه الذى شرحناه؛ كاستعمالهم كلمة: «الساقية» ، و إما للأداة الخاصة فى بعض كلمات أخرى معينة دون غيرها كما فى كلمة «إراث» و «ساطور» ، و نحوهما من عشرات الكلمات المتباينة التى استعملوا-بقلة-كل واحدة منها أداة دون أن تخضع تلك الكلمات كلها لكثرة استعمالهم أو لصيغة واحدة تجمعها، أو وزن واحد تندرج تحته؛ فالحكم بالقياس على تلك الصّيغ الثلاث و استعمالها من غير طريق المجاز مخالف للمراد من القياس اللغوى، و مؤدّ للاضطراب. هذا إلى أنه يمكن الاستغناء عن الصور الجديدة كلها باختيار صيغة من الصيغ القديمة تستعمل أداة موصلة للمعنى المراد من كل صيغة من هذه الصيغ المستحدثة.
[١] فى الجزء الرابع.