النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٤ - إعمالها
إعمالها:
الصفة المشبهة الأصيلة [١] مشتقة من مصدر الفعل الثلاثى اللازم؛ فحقها أن تكون كفعلها؛ ترفع فاعلا حتما، و لا تنصب مفعولا به. لكنها خالفت هذا الأصل، و شابهت اسم الفاعل المتعدى لواحد؛ (فإنه-كفعله المتعدى- يرفع فاعلا حتما؛ و قد ينصب مفعولا به) ، و صارت مثله ترفع فاعلها حتما، و قد تنصب معمولا [٢] لا يصلح إلا مفعولا به، و لكن هذا المعمول حين تنصبه لا يسمى مفعولا به، و إنما يسمى: «الشبيه بالمفعول به» [٣] ؛ إذ كيف يعتبر مفعولا به و فعلها لازم، لا ينصب المفعول به؟لهذا يقولون فى إعرابه حين يكون منصوبا، إنه: «منصوب على التشبيه [٤] بالمفعول به» .
و لا تنصب هذا الشبيه إلا بشرط: «اعتمادها» [٥] ؛ سواء أكانت مقرونة؛ «بأل» أم غير مقرونة. مثل الكلمات: القول-الطبع- القلب... فى قولهم: (إنما يفوز برضا الناس الحلو القول، الكريم الطبع، الشجاع القلب. ) .. و لا يشترط هذا الشرط لعملها فى معمول آخر (غير الشبيه بالمفعول به) : كالحال، و التمييز، و شبه الجملة...
[١] سبق فى ص ٢٨٤ أن الصفة المشبهة ثلاثة أنواع: أصيل، و ملحق به، و مؤول.
[٢] و هذا من أسباب تسميتها بالصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدى لواحد. و سيجىء التفصيل فى ص ٢٨٨ و ما بعدها و فيها أنواع المعمولات التى تنصبها.
[٣] كما سيجىء فى رقم ٣ ص ٣٠٠.
[٤] أشرنا إلى هذا فى مناسبة سابقة (هامش ص ٢٤٢ و ٢٦٥) فقلنا إن السبب هو:
صوغ الصفة المشبهة من مصدر فعل ثلاثى لازم، و قد ورد السببى بعدها منصوبا لا يصلح أن يعرب نوعا آخر من المنصوبات غير المفعول به، فأعربوه «شبيها بالمفعول به» و لم يعربوه مفعولا به؛ لئلا تخالف فعلها. و أيضا فالمفعول به يقع عليه أثر فعل الفاعل. أما معمول الصفة المشبهة هذا فلا يقع عليه الأثر، فلم يجعلوا اسمه «مفعولا به» كاسم المنصوب الذى نصبه اسم الفاعل، مع أن الصفة المشبهة سميت باسمها لشبهها باسم الفاعل فى كثير من أحواله، و منها عمل النصب. ففى مثل: الحاكم ضارب المذنب، يعرب «المذنب» مفعولا به مباشرة؛ لأنه وقع عليه الضرب. لكن إذا قلنا: الحاكم سمح الطبع، لا يعرب «الطبع» إلا شبيها بالمفعول به؛ لأن السماحة لم تقع عليه و إنما قامت به، و فرق كبير بين الاثنين أوضحناه من قبل (فى جـ ٢ ص ٥٣ م ٦٥) . و مثل هذا حسن الرأى، جميل المظهر... (راجع شرح المفصل جـ ٦ ص ٨١) .
[٥] سبق بيان الاعتماد فى ص ٢٤٩.