النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٥ - إعمالها
لأن كلمة «معمول» ليست مقصورة الدلالة على هذا الشبيه، و لا على النوع المنصوب منه. بل إن معمولها الشبيه البارز-و يسمى أيضا، السببىّ [١] » - يجوز فيه ثلاثة أوجه [٢] ؛ أن يكون مرفوعا على اعتباره فاعلا لها، و يجوز أن يكون منصوبا على التشبيه بالمفعول به إن كان هذا المعمول (أى: السببىّ) نكرة، أو معرفة: كالأمثلة السابقة، أو منصوبا على التمييز بشرط أن يكون نكرة [٣] ؛ (نحو... الحلو قولا-الكريم طبعا-الشجاع قلبا) . و يجوز أن يكون مجرورا بالإضافة: (نحو: ... الحلو القول-الكريم الطبع- الشجاع القلب) ، أى: أن هذا المعمول السببىّ يجوز فيه-دائما-ثلاثة أوجه إعرابية؛ (إمّا الرفع على الفاعلية [٤] ) ، (و إما النصب على التشبيه بالمفعول به، إن كان المعمول-أى: السببى-معرفة أو نكرة، و يصح فى المعمول النكرة دون المعرفة، نصبه تمييزا) (و إما الجر على الإضافة) و لا فرق فى هذه الأوجه الثلاثة بين أن تكون الصفة المشبهة مقرونة «بأل» أو مجردة منها، ) كما تقدم، و لا بين أن يكون هذا المعمول مقرونا بها أو مجردا منها. إلا أن المعمول المقرون بها لا يعرب تمييزا-كما عرفنا-
و فى جميع حالاتها لا يشترط لإعمالها: «الاعتماد» ، إلا فى الحالة الواحدة التى سبقت، و هى التى تنصب فيها «الشبيه بالمفعول به» [٥] .
[١] تكرر فى مناسبات مختلفة إيضاح معنى «السببى» و المراد منه؛ كالذى فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤.
[٢] هناك معمولات يمتنع فيها الرفع، و أخرى يجب. و سيجىء ذكرها فى ص ٣٠٤ و ما بعدها.
و هناك معمولات مجرورة و أخرى منصوبة، غير الشبيه بالمفعول به، منها: الحال، و التمييز، و الظروف و غيرها مما سيجىء فى ص ٣٠٩ و المعمولات كلها بحالاتها الإعرابية المختلفة لا تقتضى اعتماد الصفة المشبهة إلا الشبيه بالمفعول به-كما سبق، و كما سيجىء فى رقم ٣ من ص ٣٠٠.
[٣] لأن التمييز فى الأغلب لا يكون إلا نكرة.
[٤] فى حاشية ياسين أول هذا الباب عند تعريف الصفة المشبهة: «أن نحو: زيد حسن ليس صفة مشبهة، ثم جاء بعد ذلك مباشرة ما نصه: (إن النحاة لا يسمونها صفة مشبهة إلا إذا خفضت أو نصبت. ) » ا هـ.
و يفهم من هذا أنها لا تسمى صفة مشبهة فى مثل: «فلان حسن وجهه» و نحوه من كل ما وقع فيه فاعلها اسما ظاهرا أو مستترا. و هذا رأى مرفوض-بحق-إلا عند ابن هشام.
[٥] راجع ص ٢٩٤ و رقم ٣ من ص ٣٠٠.