النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٨ - زيادة و تفصيل
الآخر معه؛ لئلا يزيد منصوب الصفة المشبهة على واحد إذا كان شبيها بالمفعول به.
قال «الصبان» فى هذا الموضع [١] : لا داعى للأخذ بالوهم السابق، و لا بما يترتب عليه، فالصحيح عنده فى هذه الصورة و أشباهها جواز الإضافة إلى المرفوع مع ذكر المنصوب الواحد بعده، و الذى يعرب «شبيها بالمفعول به»
و فى رأيه تيسير، و استبعاد لشرط أن يكون الفعل محذوف المفعول به-كما اشترطه بعضهم-.
ثالثها: نوع مأخوذ من فعل متعد لمفعولين، أو ثلاثة: نحو: (أنا ظانّ رفيقا قادما، و مخبّر الأصدقاء السرور شاملا بقدومه) . و لا يكاد يوجد كبير خلاف فى منع انتقال هذا النوع إلى معنى الصفة المشبهة من طريق إضافته لفاعله؛ لأن الوصف ينصب مفعولين أو أكثر كفعله، و منصوب الصفة المشبهة لا يزيد على واحد على الوجه الذى أوضحناه فى النوع السالف...
هذا، و لأكثر النحاة فلسفة خيالية فيما تقدم؛ فهم يقولون [٢] : إن إضافة اسم الفاعل إلى مرفوعه تتم على الصورة السابقة فى ثلاث مراحل مرتبة [٣] :
أولها: تحويل الإسناد عن المرفوع إلى ضمير الموصوف.
و ثانيها: نصب المرفوع بعد ذلك على التشبيه بالمفعول به.
و ثالثها: جره على الإضافة.
ففى مثل: الطبيب رائف القلب، يكون الأصل: الطبيب رائف قلبه؛ -برفع كلمة: «قلب» -ثم يتحول الإسناد عن المرفوع السببى، و ينتقل إلى الضمير المضاف إليه؛ و هو: «الهاء» و يستتر هذا الضّمير فى الوصف:
«رائف» ، و يعوّض منه «أل» فى رأى الكوفيين [٤] ، و ينصب المرفوع الذى تحول عنه الإسناد؛ لأنه صار بعد تحويل الإسناد عنه أشبه بالفضلة؛
[١] آخر باب: إعمال اسم الفاعل.
[٢] كما سيجىء فى «ب» ص ٣١٥ فى الصفة المشبهة.
[٣] و الضمير فى هذه المراحل قد يشابه الصورة الآتية فى ص ٣١٠، و قد يمتنع بعض هذه المراحل، طبقا لما سيجىء فى ص ٣٠٥.
[٤] كما سلف فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤ و كما يجىء، فى رقم ٤ من هامش ص ٢٧٧.