النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤ - زيادة و تفصيل
فكلمة: «رجل» تدل على أفراد لا حصر لها؛ منها رجل مرءوة، رجل علم، رجل حرب... إلى غير هذا من رجال لا عداد لهم، فإذا قلنا: «رجل مروءة» انحصر الأمر فى نوع معين من أفراد الرجل، و لم يبق مجال لدخول أفراد أخرى؛ كرجل علم، أو حرب، أو زراعة، أو... و كذا كلمة:
«كعبة» و «غاية» و أشباهها؛ فكل كلمة من هذه الكلمات قد اكتسبت نوعا من «التخصيص» أفادها بعض التّجديد الذى خفف من درجة إبهامها و شيوعها، و إن كانت لم تستفد التعريف الكامل، و لم تبلغ فى التعيين درجة المعرفة الأصلية...
و استفادة المضاف من المضاف إليه التعريف [١] أو التخصيص على الوجه المشروح-هى الأثر المعنوى الثانى الذى ينضم إلى الأثر المعنوى الناشئ من الحكم الخامس [٢] ، فيحدث من انضمامهما معا إدراك السبب الحقيقى فى تسمية هذا النوع من الإضافة المحضة: «بالإضافة المعنوية» كما أشرنا من قبل [٣] .
و هناك ألفاظ مسموعة ملازمة للتنكير فى الأغلب؛ لا تفيدها الإضافة المحضة تعريفا، و لا تخصيصا-فى أكثر الاستعمالات-؛ و لذا تسمى:
«بالألفاظ المتوغلة [٤] فى الإبهام» ؛ و منها: (غير-حسب-مثل-
[١] سبق شرح النكرة و المعرفة فى جـ ١ ص ١٤٤ م ١٧ و من ذلك الشرح السابق نعلم أن المعارف مختلفة فى درجة التعريف و قوتها، متفاوتة من هذه الناحية، و أن المضاف إلى معرفة هو فى درجة المضاف إليه، إلا المضاف للضمير؛ فإنه فى درجة العلم على الصحيح...
[٢] انظر ص ١٦.
[٣] فى رقم ١ من هامش ص ٣ و فى رقم ٥ من هامش ص ١٦.
[٤] سبقت الإشارة للألفاظ المتوغلة فى الإبهام (أى: المتعمقة المتغلغلة فى داخله) فى رقم ٣ من هامش ص ١٩٠ من الجزء الأول (م ١٧) ثم الجزء الثانى فى بابى: «الظرف و الاستثناء م ٧٩ و ٨٢ ص ٢٨٠ و ٣٢١» . و قلنا فى باب الظرف، ص ٢٣٨ م ٧٩ ما ملخصه: (إن اللفظ المتوغل فى الإبهام هو: الذى لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه، و إنه فى أكثر أحواله لا يستفيد من المضاف إليه تعريفا، إلا بامر خارج عن الإضافة؛ كوقوع كلمة: «غير» بين ضدين معرفتين (كما نص على هذا «العكبرى» فى أول كتابه: (إملاء ما من به الرحمن... -أول سورة الفاتحة-جـ ١ ص ٥) فى مثل: رأيت العلم غير الجهل، و عرفت العالم غير الجاهل، و قوله تعالى: «صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » ) فوقوع كلمة «غير» بين ضدين معرفتين أزال إبهامها؛ لأن جهة المغايرة تتعين.
بخلاف خلوها من ذلك فى مثل: أبصرت رجلا غيرك. فكل رجل سواك هو غيرك؛ فلا تعيين و لا تخصيص...
و بهذه المناسبة نعرض لكلمة «غير» من ناحية دخول «أل» عليها أو عدم دخولها فننقل ما جاء فى المصباح المنير، فى مادة «غير» ، و نصه: (تكون وصفا للنكرة، تقول: جاءنى رجل غيرك.
و قوله تعالى: «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » إنما وصف بها المعرفة لأنها أشبهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة-