النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦ - زيادة و تفصيل
ناهيك [١] ) ... فإنها نكرات (فى أغلب حالاتها) و إن أضيفت لمعرفة؛ نحو:
غيرك-حسبك-مثلك...
و منها: المعطوف على مجرور «ربّ» ، و المعطوف على التمييز المجرور بعد «كم» ، نحو: ربّ ضيف و أخيه هنا-كم رجل و كتبه رأيت-. و سبب ذلك أن المجرور بعد «ربّ» و «كم» ، لا يكون إلا نكرة؛ فما عطف عليها فهو نكرة كذلك؛ لأنه فى حكم «المعطوف عليه» من ناحية أن عامل الجر فيه هو العامل فى المعطوف عليه؛ فكلا «المعطوف و المعطوف عليه» لابد أن يكون نكرة، أو فى حكم النكرة ليصلح معمولا للعامل المشترك.
و قيل إن المعطوف فى الحالتين السالفتين يكتسب التعريف من المضاف إليه المعرفة، و لا داعى للتمسك بتنكيره بسبب العامل: «ربّ» أو «كمّ؛ » لما تقرر [٢] من أن التابع قد يغتفر فيه ما لا يغتفر فى المتبوع. و سبق [٣] أنّ الأخذ بهذا الرأى أولى.
و منها: كلمة: «وحد» و «جهد» ، و «طاقة» ، فى مثل قولهم:
(يحترق الحاسد وحده، و يتمنى جهده أن تزول نعمة المحسود، و يجتهد طاقته أن يلحق به النقائص و العيوب) . و هى-فى أكثر استعمالاتها-أحوال مؤولة. و الحال فى أصله لا يكون إلا نكرة، و تأويل تلك الكلمات: «منفردا» - «جاهدا» - «مطيقا» [٤] .
و إلى هنا انته الكلام على «الإضافة المحضة» ، من ناحية ما يكتسبه المضاف
ق-هذا، و من الألفاظ السماعية المتوغلة فى الإبهام: شبهك (بكسر فسكون أو بفتح الأول و الثانى) -ضربك-تربك-نحوك-ندّك؛ و كلها بمعنى: نظيرك فى علم أو سن، أو نحوهما- خدنك، بمعنى: صاحبك- (شرعك-قدك-قطك) -و الثلاثة، بمعنى حسبك. و لا يقاس على هذه الألفاظ غيرها مما لم يرد به السماع. و هناك أمور خاصة تتعلق بالظروف المبهمة و أحكامها سبقت فى جـ ٢ ص ٢٠٣ و ٧٨ ص ٢٣٨ م ٧٩ و سيجىء هنا بعض أحكام مناسبة تختص بالمبهم ص ٦٦ و ٨٠ و ٨٧.
[١] معناها فى مثل: ناهيك السفر... -، السفر ناهيك عن التطلع لغيره؛ لكفايته. و قد سبق بيان معناها و إعرابها فى جـ ١ ص ٣٢٦ م ٣٣.
[٢] انظر جـ ١ ص ٤٤٤ م ٤٨ و جـ ٢ ص ٢٦٢ م ٨١.
[٣] هنا و فى جـ ١ م ٩٠ ص ٤٠٥.
[٤] سبقت لها الإشارة فى جـ ٢ ص ٢٩٧ م ٨٤.