النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٣ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا-قلنا: إن الحالة الثانية هى التى يصلح فيها المصدر للاستغناء عنه «بأن و الفعل» الذى بمعناه، أو: «ما و الفعل» ... هذا الاستغناء أمر غالبىّ-فقط-كما نصوا على ذلك. و ذكروا أمثلة لغير الغالب؛ منها قول بعض العرب: «سمع أذنى أخاك يقول ذلك» فكلمة: «سمع» مصدر، مبتدأ مضاف إلى فاعله: «أذن» -و كلمة «أخا» مفعول للمصدر... و الجملة المضارعية من الفعل: «يقول» و فاعله فى محل نصب «حال» سدّت مسدّ الخبر [١] و أغنت عنه. و مثل قولنا: (كان استقبالك الضيوف حسنا-إن إكرامك الوفود حميد لا إعراض عن أحد) .. فهذه المصادر-و أشباهها-عاملة فى بعض كلام العرب، مع أنه يمتنع تأويلها بالفعل الذى قبله الحرف المصدرى «أن» ، أو «ما» ، لالتزام أغلب العرب عدم وقوع الفعل المسبوق بأحد الحرفين فى هذه المواضع؛ فلم يعرف عنهم وقوعه مبتدأ خبره حال سدت مسد الخبر، مثل: أن تسمع أذنى أخاك يقول ذلك، و لم يعرف عنهم أيضا وقوع «أن» المصدرية-بنوعيها المخففة من الثقيلة، و الناصبة للمضارع-مع صلتها بعد «كان» و «إنّ» إلا مفصولة بالخبر، كقوله تعالى: «إِنَّ لَكَ أَلاََّ تَجُوعَ فِيهََا وَ لاََ تَعْرىََ » ، و لا وقوع الحرف المصدرىّ و صلته بعد «لا» ، غير المكررة. أى: أنه لا يتحقق فى هذه المواضع الاستغناء عن المصدر بالفعل المسبوق «بأن، أو ما» المصدريتين [٢] ..
و ليس من اللازم كذلك أن يتحقق هذا لعمل المصدر فى شبه الجملة بنوعيه، فقد يعمل فيهما من غير إحلال ما ذكر محله. أما عمله القياسىّ فى غير شبه الجملة فيستلزم صحة الإحلال بالتفصيل السّالف.
ب-من المصادر التى لا تعمل مطلقا المصدر المؤكّد لعامله المذكور
[١] سبق بيان الحال التى تسد مسد الخير، بأنواعها، و إعرابها، و شرح أحكامها فى جـ ١ ص ٥٢٢ م ٣٩-مواضع حذف الخبر وجوبا.
[٢] سبق هذا الحكم فى جـ ١ م ٢٩-باب الموصولات الحرفية رقم ٤ من هامش ص ٤١٠ بعنوان: «ملاحظة» .