النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١١ - المسألة ٩٩
يعمل المصدر عمل الفعل [١] فى حالتين:
الأولى: أن يحذف الفعل، و ينوب عنه مصدره فى تأدية معناه، و فى التعدّى و اللزوم، و كثير من أنواع العمل، نحو قول الشاعر:
يا قابل التوب. غفرانا مآثم، قد # أسلفتها، أنا منها خائف وجل
و قول الآخر:
شكرا لربك يوم الحرب نعمته # فقد حماك بعز النصر و الظّفر
و نحو: تعظيما والديك، و تكريما أهلك، و إشفاقا على ضعيفهم المحتاج. و الأصل: اغفر مآثم [٢] ... -اشكر لربك-عظم والديك- كرم أهلك، و أشفق على ضعيفهم. فحذف فعل الأمر وجوبا، و ناب عنه مصدره، فعمل عمله فى رفع الفاعل المستتر هنا، و فى نصب المفعول به، إن كان الفعل المحذوف ينصب مفعولا به؛ كالفعلين: عظّم، و كرّم، و فى أكثر الأعمال الأخرى التى يعملها الفعل؛ كالعمل فى النعت، و كتعلق الجار و المجرور به فى المثال الأخير، و كغيرهما من باقى المعمولات؛ فكل هذا يعمله المصدر النائب عن فعله المحذوف وجوبا. (و قد سبق [٣] تفصيل الكلام على هذا الموضع، و بيان الحذف الجائز فيه و الواجب، و القياسىّ و غير القياسى، و كيفية إعراب هذا المصدر و باقى معمولاته، و كل ما يتصل به من هذه النواحى المختلفة.. )
[١] يخالف المصدر فعله فى أمور؛ أهمها: أن المصدر لا يعمل إلا بالشروط التى سنذكرها، و أن فاعله يكثر حذفه جوازا، و إذا حذف لا يتحمل المصدر ضمير المحذوف؛ إلا إذا كان المصدر نائبا عن فعله (على الوجه المشروح فى باب المفعول المطلق جـ ٢ ص ١٧٨ م ٧٦) .
أما رفع المصدر لنائب الفاعل فالمختار جوازه عند أمن اللبس، نحو: عجبت من قياس بالطيارة الصحراء، و من إقامة فيها معامل النّفط. أى: من أن تقاس الصحراء بالطيارة، و أن تقام معامل النفط فيها. بخلاف الفعل، فإنه يعمل وجوبا بغير شرط، و يتحمل وجوبا ضمير مرفوعه المحذوف؛ فاعلا كان أو نائب فاعل.
[٢] أى: ذنوبا؛ (المفرد: مأثم؛ بمعنى: إثم؛ و هو: الذنب) .
[٣] فى جـ ٢ ص ١٧٨ م ٧٦ موضوع: «حذف عامل المصدر، و إقامة المصدر نائبا عنه» .
غ