النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٩ - المسألة ٩٦
و قولهم فى وصف الدنيا: «هى إقبال و إدبار» . و الأصل: هى ذات إقبال... ، أو خبرا للناسخ، كقوله تعالى فى الآية السالفة: (وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ ... ) .
و قد يكون ظرفا؛ نحو: وصلت إلى عملى طلوع الشمس. أى: وقت طلوع الشمس. أو مفعولا لأجله؛ نحو: أطعت الوالد إرضاءه، أى: قصد إرضائه. أو: مفعولا معه، نحو: رجعت للبيت و الليل، أى: و مجىء الليل. أو حالا، نحو: تفرق الأعداء أيادى سبأ، و الأصل: مثل أيادى [١] سبأ... أو: صفة؛ نحو: سخرت من قوم أيادى سببأ. أى: مثل أيادى... أو مجرورا؛ كقوله تعالى: (وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ) أى: من مرضاة اللّه... و قول الشاعر [٢] :
و كيف تواصل من أصبحت # خلالته [٣] كأبى مرحب [٤]
أى: كخلالة أبى مرحب... ، فحذف المضاف فى كل هذا-و أشباهه- و حل المضاف إليه محله فى اسمه الإعرابى، و حركته الإعرابية...
و من الجائز أن يحذف المضاف، و يبقى المضاف إليه على حاله من الجر من غير أن يقوم مقام المحذوف فى موقعه الإعرابى و حركته. و لكن هذا قليل بالنسبة للأول [٥] . و يشترط لصحته، و القياس عليه شرطان:
[١] لا تعرب كلمة: «أيادى» هى الحال مباشرة؛ لأنها معرفة بالإضافة للمعرفة، و الغالب فى الحال الأصلية أن تكون نكرة، لذا كانت حالا مؤولة؛ بمعنى: متبددين. أو: حالا من طريق قيامها مقام المضاف. المحذوف الذى هو كلمة: «مثل» المتوغلة فى أغلب حالاتها فى الإبهام؛ كما عرفنا فى باب الحال، جـ ٢ م ٨٤ ص ٢٩٧-و كذلك حين تكون نعتا لنكرة.
[٢] هو النابغة الجعدى.
[٣] الخلالة-مثلثة الخاء-الصداقة.
[٤] أبو مرحب: كناية عربية قديمة عن الظل؛ و من شأن الظل التنقل و عدم الثبات.
[٥] كيف يجوز أن يبقى المضاف إليه على حاله من الجر مع أننا اشترطنا-فى الصفحة السالفة- لحذف المضاف إقامة المضاف إليه مقامه فى إعرابه؟
أجابوا: إن هذا الشرط مستمد من الأعم الأغلب الوارد فى الكلام الفصيح؛ فاشتراطه إنما هو لتحقيق الأعم الأغلب، لا لتحقيق جميع الحالات التى يجوز فيها حذف المضاف. و نتيجة هذا أنه يجوز حذف المضاف مع بقاء المضاف إليه مجرورا بالشرطين المذكورين بعد لقياسيته-مع اعتبار هذا مخالفا للأعم الأغلب، برغم صحته، و قياسيته.