النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٩ - خامسها الشبه اللفظى
فحذفت الواو للتخلص من التقاء الساكنين [١] . و إنما وقع الحذف عليها لوجود علامة قبلها تدل عليها؛ و هى: «الضمة» و لم تحذف النون، مراعاة للغرض البلاغى السابق؛ و لعدم وجود ما يدل عليها عند حذفها.
و مثل ذلك يقال فى: «تقومنّ» فأصلها: «تقوميننّ» حذفت النون الأولى، و بقيت نون التوكيد المشددة، فصار اللفظ أنت تقومينّ؛ فالتقى. ساكنان: ياء المخاطبة و النون الأولى المدغمة فى نظيرتها. فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين، و لوجود كسرة قبلها تدل عليها، و لم تحذف النون للحاجة إليها، فصار اللفظ تقومنّ (٢) ...
فعند إعراب «تقومنّ... السابقة، أو تقومنّ... نقول: فعل مضارع
[١] قال بعض النحاة: (إن التقاء الساكنين هنا على حده؛ فهو جائز: فلا حاجة إلى حذف الواو و الياء للتخلص منه. و يمكن الدفع بأنه و إن كان جائزا-لا يخلو من ثقل ما، فالحذف هو للتخلص من الثقل الحاصل به. ا هـ الصبان جـ ١ فى الكلام على إعراب المضارع... )
و قال فريق آخر من النحاة: (إن قلت: هو هنا على حده؛ لكون الأول من الساكنين حرف مد «أى: حرف علة قبله حركة تناسبه» و الثانى مدغما فى مثله. و هما فى كلمة واحدة لأن الواو و الياء كجزئها-فلم لم يقبل كما قبل فى نحو دابة؟أجيب: بأن الساكنين هنا من كلمتين؛ لا من كلمة واحدة؛ إذ الواو و الياء كلمة مستقلة، و كونهما كالجزء لا يعطيهما حكمه من كل وجه؛ فلم يغتقر التقاؤهما لثقله... ا هـ خضرى فى الموضع السابق أيضا) . ثم قال: و إنما اغتفر فى ألف الاثنين لأن حذف الألف يوجب فتح النون؛ لفوات شبههما بنون المثنى فيلتبس بفعل الواحد... ا هـ)
و الذى نراه فى الواو و الياء-و يؤيده السماع القوى كالذى فى قوله تعالى (أَ تُحََاجُّونِّي فِي اَللََّهِ ... ) أنه يجوز حذفهما و عدم حذفهما فى الأمثلة السابقة و أشباهها على حسب الاعتبارين السالفين. لكن الحذف هو الأكثر-طبقا لما سيأتى فى ص ١٦٢ و ٢٥٥ و يؤيد صحة الحذف و عدمه ما جاء فى حاشية الألوسى على القطر (ص ٥٧) من أن التقاء الساكنين المغتفر يتحقق بأن يكون الأول منهما حرف مد (أى:
حرف علة قبله حركة تناسبه) و الثانى منهما مدغما فى مثله: كدابة و الضالين. فليس فى هذا الكلام ما يدل على اشتراط اجتماعهما فى كلمة واحدة. و من أمثلته قوله تعالى: (فَاسْتَقِيمََا، وَ لاََ تَتَّبِعََانِّ سَبِيلَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ ) فقد اشتملت الآية على المضارع «تتيبعان » الذى وقع فيه التقاء الساكنين على حده المباح مع أن الالتقاء هنا فى كلمتين.
أما من يشترطون أن يكون الالتقاء فى كلمة واحدة. فيقولون فى المضارع السابق و أشباهه مما لم يحذف فيه حرف العلة، إن سبب بقاء حرف العلة، و عدم حذفه هو ضرورة طارئة، كمنع اللبس فى المضارع السالف، لأن حذف الألف يوقع فى اللبس بين فعل الواحد و الفعل المسند لألف الاثنين، و لا يمكن إبقاء الألف و حذف نون التوكيد، لئلا يضيع الغرض الهام الذى جاءت لتحقيقه؛ و هو التوكيد. و يؤيد ما سبق أيضا ما جاء فى هامش الشذور-ص ١٥-فهو شبيه بما نقله الألوسى. و جاء فى شرح التصريح (جـ ٢ باب الإبدال عند الكلام على إبدال الواو من الياء) ما نصه: يجوز الجمع بين ساكنين إذا كان الأول حرف لين-يريد حرف مدّ. و الثانى مدغما-