النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥٤ - زيادة و تفصيل
من تلك الموصولات المتعددة؛ نحو: عدت «الذى» و «التى» مرضت.
و سارعت بتكريم «اللائى» و «الذين» أخلصوا للعلم. فالصلة فى كل مثال صالحة لأحد الموصولين فقط؛ بسبب عدم المطابقة فى الرابط؛ فكانت صلة لواحد، و دليلا على صلة الآخر المحذوفة جوازا. فأصل الكلام عدت الذى مرض، و التى مرضت. و سارعت بتكريم اللائى أخلصن، و الذين أخلصوا.
و هذا نوع من حذف الصلة جوازا، لقرينة لفظية تدل عليها [١] ...
و قد تحذف الصلة لوجود قرينة لفظية أيضا و لكن من غير أن يتعدد الموصول؛ مثل: من رأيته فى المكتبة؟فتجيب: محمد الذى... أو: سعاد التى...
و قد تحذف الصلة من غير أن يكون فى الكلام قرينة لفظية تدل عليها و إنما تكون هناك قرينة معنوية يوضحها المقام؛ كالفخر، و التعظيم، و التحقير، و التهويل... فمن أمثلة الفخر أن يسأل القائد المهزوم البادى عليه و على كلامه أثر الهزيمة، قائدا هزمه: من أنت؟فيجيبه المنتصر: أنا الذى... أى: أنا الذى هزمتك. فقد فهمت الصلة من قرينة خارجية، لا علاقة لها بألفاظ الجملة.
و مثل: أن يسأل الطالب المتخلف زميله الفائز السابق بازدراء: من أنت؟فيجيب الفائز: أنا الذى... أى: أنا الذى فزت، و سبقتك، و سبقت غيرك... و منه قول الشاعر يفاخر:
نحن الألى... فاجمع جمو # عك ثمّ وجّههم إلينا
أى: نحن الذين اشتهروا بالشجاعة، و البطولة، و عدم المبالاة بالأعداء.
و من التحقير أن يتحدث الناس عن لص فتاك، أوقعت به حيلة فتاة صغيرة و غلام، حتى اشتهر أمرهما. ثم يراهما اللص؛ فيقول له أحد الناس: انظر إلى التى و الذى... أى: التى أوقعت بك. و الذى أوقع بك...
و قد وردت أساليب قليلة مسموعة عند العرب، التزموا فيها حذف الصلة؛
[١] و ما ذكرناه فى النوعين السالفين يوضح قول النحاة: (قد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر، مشتركا فيها، أو مدلولا بها على ما حذف. فالاشتراك فيما إذا ناسبت الصلة جميع ما قبلها من الموصولات.
و الدلالة فيما إذا لم تناسب إلا واحدا منها) . ثم قالوا: إن القسم الأول يدخل فى قسم الصلة الملفوظة و إن الثانى يدخل فى قسم الصلة المحذوفة أو التى فى النية.