النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٧ - المسألة ١٨
و يسمى ضمير المتكلم و المخاطب: «ضمير حضور» ؛ لأن صاحبه لا بد أن يكون حاضرا وقت النطق به [١] .
و الضمير بأنواعه الثلاثة لا يثنى، و لا يجمع. إنما يدل بذاته على المفرد، المذكر أو المؤنث-أو على المثنى بنوعيه المذكر و المؤنث معا، أو على الجمع المذكر، أو المؤنث، كما يتضح من الأمثلة السالفة. و مع دلالته على التثنية أو الجمع فإنه لا يسمى مثنى، و لا جمعا.
أقسامه: ينقسم الضمير إلى عدة أقسام بحسب اعتبارات مختلفة:
(ا) ينقسم بحسب مدلوله إلى ما يكون للتكلم فقط، و للخطاب. فقط، و للغيبة كذلك. -و قد سبقت الأمثلة-و لما يصلح للخطاب حينا، و للغيبة حينا آخر؛ و هو ألف الاثنين، و واو الجماعة، و نون النهوة. فمثال ألف الاثنين:
اكتبا يا صادقان، و الصادقان كتبا. و مثال واو الجماعة: اكتبوا يا صادقون، و الصادقون كتبوا. و مثال نون النسوة: اكتبن يا طالبات. الطالبات كتبن [٢] ...
(ب) و ينقسم بحسب ظهوره فى الكلام و عدم ظهوره إلى: بارز و مستتر؛ فالبارز: هو الذى له صورة ظاهرة فى التركيب، نطقا و كتابة، نحو: أنا رأيتك
قحرف خطاب؛ و ليست اسما؛ كالشأن فى كل علامات الخطاب التى فى أسماء الإشارة و بعض ألفاظ أخرى (انظر ص ٢١٥ و ما بعدها، و رقم ١ من هامش ص ٢٩٢ كما سيجىء التفصيل فى باب اسم الإشارة) .
و أما أنه جامد (أى: غير مشتق) فلأن بعض الألفاظ المشتقة قد تدل بنفسها و بصيغتها مباشرة على ما يدل عليه الضمير، مع أنها ليست ضميرا. مثل: كلمة: متكلم؛ فإنها تدل على التكلم، و مثل كلمة: مخاطب؛ فإنها تدل على التخاطب، و مثل كلمة: غائب؛ فإنها تدل على الغياب هذا و الضمير من الألفاظ التى لا تصلح أن تكون نعتا و لا منعوتا (كما سيجىء فى باب النعت، جـ ٣ ص ٣٤٧)
[١] إلى بعض ما سبق يشير ابن مالك بقوله:
فما لذى غيبة أو حضور # كأنت، و هو-سمّ يالضّمير
[٢] و على ذكر نون النسوة كان القدماء يؤرخون فيقولون فى رسائلهم و مكاتباتهم مثلا.
كتبت هذه الرسالة لسبع خلون من رمضان، أو لخمس بقين منه. فهل يصح أن يقال فى هذا و فى نظائره: لسبع خلت، أو لخمس بقيت؟تفصيل هذا فى مكانه الأنسب (جـ ٤ ص ٤٢٤ م.
حيث بيان الاستعمال الفصيح فى طريقة التأريخ و استخدامه.