البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٩ - الكهف آيه ٨٢-٥٦
الْأَرْضَ [١]،فَقَالَ: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ؟!.
فَقَالَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟!قَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهٰا فَلاٰ تُصٰاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً .
فَانْطَلَقٰا حَتّٰى إِذٰا أَتَيٰا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمٰا أَهْلَهٰا [بِالْعَشِيِّ]تُسَمَّى النَّاصِرَةَ،وَ إِلَيْهَا تُنْسَبُ النَّصَارَى،وَ لَمْ يُضَيِّفُوا أَحَداً قَطُّ،وَ لَمْ يَطْعَمُوا غَرِيباً،فَاسْتَطْعَمُوهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمْ وَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمْ،فَنَظَرَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى حَائِطٍ قَدْ زَالَ لِيَنْهَدِمَ فَوَضَعَ الْخَضِرُ يَدَهُ عَلَيْهِ،وَ قَالَ:قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى،فَقَامَ.فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لَمْ يَنْبَغِ لَكَ أَنْ تُقِيمَ الْجِدَارَ حَتَّى يُطْعِمُونَا وَ يُؤْوُونَا وَ هُوَ قَوْلُهُ: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ؟ فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): هٰذٰا فِرٰاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مٰا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً* أَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي فَعَلْتُ بِهَا مَا فَعَلْتُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً -كَذَا نَزَلَتْ-وَ إِذَا كَانَتِ السَّفِينَةُ مَعْيُوبَةً،لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً، وَ أَمَّا الْغُلاٰمُ فَكٰانَ أَبَوٰاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَ طُبِعَ كَافِراً-كَذَا نَزَلَتْ-فَنَظَرْتُ إِلَى جَبِينِهِ وَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ:طُبِعَ كَافِراً: فَخَشِينٰا أَنْ يُرْهِقَهُمٰا طُغْيٰاناً وَ كُفْراً* فَأَرَدْنٰا أَنْ يُبْدِلَهُمٰا رَبُّهُمٰا خَيْراً مِنْهُ زَكٰاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً فَأَبْدَلَ اللَّهُ وَالِدَيْهِ بِنْتاً وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ أَمَّا الْجِدٰارُ الَّذِي أَقَمْتُهُ فَكٰانَ لِغُلاٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا وَ كٰانَ أَبُوهُمٰا صٰالِحاً فَأَرٰادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغٰا أَشُدَّهُمٰا وَ يَسْتَخْرِجٰا كَنزَهُمٰا إِلَى قَوْلِهِ: ذٰلِكَ تَأْوِيلُ مٰا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ».
٩٩-/٦٧١١ _٥- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ،عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ اللَّخْمِيِّ،قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا جَارِيَةٌ،فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)فَرَآهُ مُتَسَخِّطاً،فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيْكَ أَنْ أَخْتَارُ لَكَ أَوْ تَخْتَارُ لِنَفْسِكَ،مَا كُنْتَ تَقُولُ؟».قَالَ:كُنْتُ أَقُولُ:يَا رَبِّ،تَخْتَارُ لِي.قَالَ:«فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَ لَكَ!».
قَالَ:ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ الْغُلاَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْعَالِمُ الَّذِي كَانَ مَعَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَأَرَدْنٰا أَنْ يُبْدِلَهُمٰا رَبُّهُمٰا خَيْراً مِنْهُ زَكٰاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً أَبْدَلَهُمَا اللَّهُ بِهِ بِنْتاً،وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيّاً».
٩٩-/٦٧١٢ _٦- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ[وَ الْأَئِمَّةُ حُجَجُ اللَّهِ]،عَجَبٌ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ،عَجَبٌ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَفْرَقُ [٢]،عَجَبٌ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ،عَجَبٌ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالاً بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا!».
[١] جلدت به الأرض:أي صرعته.«لسان العرب-جلد-٣:١٢٥».
[٢] في«ط»:يحزن،و فرق:فزع و أشفق.«لسان العرب-فرق-١٠:٣٠٤».