البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٨ - الكهف آيه ٨٢-٥٦
وصيه السمكة،فقال لموسى(عليه السلام):إني نسيت الحوت على الصخرة.فقال موسى:ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده،فرجعا على آثارهما قصصا،إلى الرجل و هو في الصلاة،فقعد موسى(عليه السلام)حتى فرغ من صلاته فسلم عليهما.
٩٩-/٦٧١٠ _٤- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلاَلٍ،عَنْ يُونُسَ،قَالَ: اخْتَلَفَ يُونُسُ وَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالِمِ الَّذِي أَتَاهُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَيُّهُمَا كَانَ أَعْلَمَ؟وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حُجَّةً فِي وَقْتِهِ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ؟قَالَ قَاسِمٌ الصَّيْقَلُ:فَكَتَبُوا ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ فِي الْجَوَابِ:«أَتَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْعَالِمَ فَأَصَابَهُ وَ هُوَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا جَالِساً وَ إِمَّا مُتَّكِئاً،فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَأَنْكَرَ السَّلاَمَ،إِذْ كَانَ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا سَلاَمٌ،قَالَ:مَنْ أَنْتَ؟قَالَ:أَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ.قَالَ:
أَنْتَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيماً؟قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَمَا حَاجَتُكَ؟قَالَ:جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً.
قَالَ:إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَمْرٍ لاَ تُطِيقُهُ،وَ وُكِّلْتَ أَنْتَ بِأَمْرٍ لاَ أُطِيقُهُ.
ثُمَّ حَدَّثَهُ الْعَالِمُ بِمَا يُصِيبُ آلَ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)مِنَ الْبَلاَءِ وَ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا،ثُمَّ حَدَّثَهُ عَنْ فَضْلِ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)حَتَّى جَعَلَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ:يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ،وَ حَتَّى ذَكَرَ فُلاَناً وَ فُلاَناً، وَ فُلاَناً،وَ مَبْعَثَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى قَوْمِهِ،وَ مَا يَلْقَى مِنْهُمْ وَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ،وَ ذَكَرَ لَهُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ:
وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصٰارَهُمْ كَمٰا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [١] حِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ مُوسَى:
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّٰا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىٰ مٰا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ صٰابِراً وَ لاٰ أَعْصِي لَكَ أَمْراً قَالَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاٰ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّٰى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً يَقُولُ:لاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ أَفْعَلُهُ،وَ لاَ تُنْكِرْهُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ أَنَا بِخَبَرِهِ،قَالَ:نَعَمْ.
فَمَرُّوا ثَلاَثَتُهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،وَ قَدْ شُحِنَتْ سَفِينَةٌ وَ هِيَ تُرِيدُ أَنْ تَعْبُرَ،فَقَالَ أَرْبَابُ السَّفِينَةِ:
نَحْمِلُ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ نَفَرٍ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ؛فَحَمَلُوهُمْ،فَلَمَّا جَنَحَتِ السَّفِينَةُ فِي الْبَحْرِ قَامَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى جَوَانِبِ السَّفِينَةِ فَكَسَرَهَا وَ حَشَاهَا بِالْخِرَقِ وَ الطِّينِ،فَغَضِبَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)غَضَباً شَدِيداً،وَ قَالَ لِلْخَضِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
أَ خَرَقْتَهٰا لِتُغْرِقَ أَهْلَهٰا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً .قَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لاٰ تُؤٰاخِذْنِي بِمٰا نَسِيتُ وَ لاٰ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً .
فَخَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ وَ مَرُّوا فَنَظَرَ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى غُلاَمٍ يَلْعَبُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ حَسَنِ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ،فَتَأَمَّلَهُ الْخَضِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ أَخَذَهُ فَقَتَلَهُ؛فَوَثَبَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى الْخَضِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ جَلَدَ بِهِ
[١] الأنعام ٦:١١٠.