البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩١ - الإسراء آيه ٩٥-٩٠
هَذَا نُظَرَاءُ؟قَالَ:بَلَى،قَالَ:أَ فَصِرْتَ بِذَلِكَ أَنْتَ وَ هُمْ أَنْبِيَاءَ؟قَالَ:لاَ؛قَالَ:فَكَذَلِكَ لاَ يَصِيرُ هَذَا حُجَّةً لِمُحَمَّدٍ لَوْ فَعَلَهُ، عَلَى نُبُوَّتِهِ،فَمَا هُوَ إِلاَّ كَقَوْلِكَ:لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَقُومَ وَ تَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ؛أَوْ حَتَّى تَأْكُلَ الطَّعَامَ كَمَا يَأْكُلُ النَّاسُ.
وَ أَمَّا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ:أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنَ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ فَتَأْكُلَ مِنْهَا وَ تُطْعِمَنَا وَ تُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيراً؟ أَ وَ لَيْسَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ جِنَانٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ عِنَبٍ بِالطَّائِفِ تَأْكُلُونَ وَ تُطْعِمُونَ مِنْهَا وَ تُفَجِّرُونَ الْأَنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيراً؟ أَ فَصِرْتُمْ أَنْبِيَاءَ بِهَذَا؟قَالَ:لاَ،قَالَ:فَمَا بَالُ اقْتِرَاحِكُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَشْيَاءَ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقْتَرِحُونَ لَمَّا دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ،بَلْ لَوْ تَعَاطَاهَا لَدَلَّ تَعَاطِيهِ إِيَّاهَا عَلَى كَذِبِهِ،لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَجُّ بِمَا لاَ حُجَّةَ فِيهِ،وَ يَخْدَعُ الضُّعَفَاءَ عَنْ عُقُولِهِمْ وَ أَدْيَانِهِمْ.وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَجِلُّ وَ يَرْتَفِعُ عَنْ هَذَا.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَبْدَ اللَّهِ،وَ أَمَّا قَوْلُكَ:أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً،فَإِنَّكَ قُلْتُ:
وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمٰاءِ سٰاقِطاً يَقُولُوا سَحٰابٌ مَرْكُومٌ فَإِنَّ فِي سُقُوطِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ مَوْتَكُمْ وَ هَلاَكَكُمْ، فَإِنَّمَا تُرِيدُ بِهَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُهْلِكَكَ،وَ رَسُولُ [١] رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْحَمُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ،وَ لاَ يُهْلِكُكَ،لَكِنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْكَ حُجَجَ اللَّهِ،وَ لَيْسَ حُجَجُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ وَحْدَهُ عَلَى حَسَبِ الاِقْتِرَاحِ مِنْ عِبَادِهِ،لِأَنَّ الْعِبَادَ جُهَّالٌ بِمَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلاَحِ،وَ بِمَا لاَ يَجُوزُ مِنَ الْفَسَادِ،وَ قَدْ يَخْتَلِفُ اقْتِرَاحُهُمْ وَ يَتَضَادُّ حَتَّى يَسْتَحِيلَ وُقُوعُهُ،إِذْ لَوْ كَانَتِ اقْتِرَاحَاتُهُمْ وَاقِعَةً لَجَازَ أَنْ تَقْتَرِحَ أَنْتَ أَنْ تَسْقُطَ السَّمَاءُ عَلَيْكُمْ،وَ يَقْتَرِحَ غَيْرُكَ أَنْ لاَ تَسْقُطَ عَلَيْكُمُ السَّمَاءُ بَلْ أَنْ تُرْفَعَ الْأَرْضُ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَقَعَ السَّمَاءُ عَلَيْهَا،فَكَانَ ذَلِكَ يَتَضَادُّ وَ يَتَنَافَى وَ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ،وَ اللَّهُ تَعَالَى لاَ يُجْرِي تَدْبِيرَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْمُحَالُ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):وَ هَلْ رَأَيْتَ-يَا عَبْدَ اللَّهِ-طَبِيباً كَانَ دَوَاؤُهُ لِلْمَرْضَى عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحَاتِهِمْ؟ وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ بِهِمْ مَا يَعْلَمُ صَلاَحَهُمْ فِيهِ،أَحَبَّهُ الْعَلِيلُ أَوْ كَرِهَهُ،فَأَنْتُمُ الْمَرْضَى وَ اللَّهُ طَبِيبُكُمْ،فَإِنِ انْقَدْتُمْ لِدَوَائِهِ شَفَاكُمْ،وَ إِنْ تَمَرَّدْتُمْ عَلَيْهِ أَسْقَمَكُمْ؛وَ بَعْدُ،فَمَتَى رَأَيْتَ-يَا عَبْدَ اللَّهِ-مُدَّعِيَ حَقٍّ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَوْجَبَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِهِمْ-فِيمَا مَضَى-بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى حَسَبِ اقْتِرَاحِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟إِذَنْ مَا كَانَ يَثْبُتُ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ دَعْوَى وَ لاَ حَقٌّ،وَ لاَ كَانَ بَيْنَ ظَالِمٍ وَ مَظْلُومٍ وَ لاَ بَيْنَ صَادِقٍ وَ كَاذِبٍ فَرْقٌ.
ثُمَّ قَالَ:يَا عَبْدَ اللَّهِ،وَ أَمَّا قَوْلُكَ:أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَ الْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً يُقَابِلُونَنَا وَ نُعَايِنُهُمْ؛فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لاَ خَفَاءَ بِهِ،إِنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ كَالْمَخْلُوقِينَ يَجِيءُ وَ يَذْهَبُ وَ يَتَحَرَّكُ وَ يُقَابِلُ شَيْئاً حَتَّى يُؤْتَى بِهِ،فَقَدْ سَأَلْتُمْ بِهَذَا الْمُحَالَ،وَ إِنَّمَا هَذَا الَّذِي دَعَوْتَ إِلَيْهِ صِفَةُ أَصْنَامِكُمُ الضَّعِيفَةِ الْمَنْقُوصَةِ الَّتِي لاَ تَسْمَعُ وَ لاَ تُبْصِرُ وَ لاَ تَعْلَمُ،وَ لاَ تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئاً وَ لاَ عَنْ أَحَدٍ.يَا عَبْدَ اللَّهِ،أَ وَ لَيْسَ لَكَ ضِيَاعٌ وَ جِنَانٌ بِالطَّائِفِ وَ عَقَارٌ بِمَكَّةَ وَ قُوَّامٌ عَلَيْهَا؟قَالَ:بَلَى،قَالَ:
أَ فَتُشَاهِدُ جَمِيعَ أَحْوَالِهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِسُفَرَاءَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مُعَامِلِيكَ؟قَالَ:بِسُفَرَاءَ،قَالَ:أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ مُعَامِلُوكَ وَ أَكَرَتُكَ وَ خَدَمُكَ لِسُفَرَائِكَ:لاَ نُصَدِّقُكُمْ فِي هَذِهِ السِّفَارَةِ إِلاَّ أَنْ تَأْتُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ لِنُشَاهِدَهُ فَنَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ عَنْهُ شِفَاهاً،كُنْتَ تُسَوِّغُهُمْ هَذَا،أَ وَ كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَكَ ذَلِكَ؟قَالَ:لاَ،قَالَ:فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى سُفَرَائِكَ؟أَ لَيْسَ إِنْ
[١] (رسول)ليس في«س».