البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨ - يونس آيه ٩٨
فَخَرَجَ أَهْلُ السَّفِينَةِ،فَقَالُوا:فِينَا عَاصٍ.فَتَسَاهَمُوا [١] فَخَرَجَ سَهْمُ يُونُسَ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [٢]فَأَخْرَجُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ،فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ مَرَّ بِهِ فِي الْمَاءِ.
وَ قَدْ سَأَلَ بَعْضُ الْيَهُودِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ سِجْنٍ طَافَ أَقْطَارَ الْأَرْضِ بِصَاحِبِهِ.قَالَ:يَا يَهُودِيُّ،أَمَّا السِّجْنُ الَّذِي طَافَ أَقْطَارَ الْأَرْضِ بِصَاحِبِهِ،فَإِنَّهُ الْحُوتُ الَّذِي حُبِسَ يُونُسُ فِي بَطْنِهِ،فَدَخَلَ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ،ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَحْرِ مِصْرَ،ثُمَّ دَخَلَ فِي بَحْرِ طَبَرِسْتَانَ،ثُمَّ خَرَجَ فِي دِجْلَةَ الْغَوْرِ [٣]،ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى لَحِقَتْ بِقَارُونَ،وَ كَانَ قَارُونُ هَلَكَ فِي أَيَّامِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ وَكَّلَ[اللَّهُ]بِهِ مَلَكاً يُدْخِلُهُ فِي الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةَ رَجُلٍ،وَ كَانَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يَسْتَغْفِرُهُ،فَسَمِعَ قَارُونُ صَوْتَهُ،فَقَالَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ:أَنْظِرْنِي فَإِنِّي أَسْمَعُ كَلاَمَ آدَمِيٍّ.فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ:أَنْظِرْهُ.فَأَنْظَرَهُ،ثُمَّ قَالَ قَارُونُ:مَنْ أَنْتَ؟قَالَ يُونُسُ،أَنَا الْمُذْنِبُ الْخَاطِئُ يُونُسُ بْنُ مَتَّى.
قَالَ:فَمَا فَعَلَ الشَّدِيدُ الْغَضَبِ لِلَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ؟قَالَ:هَيْهَاتَ!هَلَكَ.
قَالَ:فَمَا فَعَلَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ عَلَى قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ؟قَالَ:هَلَكَ.
قَالَ:فَمَا فَعَلَتْ كُلْثُمُ بِنْتُ عِمْرَانَ الَّتِي كَانَتْ سُمِّيَتْ لِي؟قَالَ:هَيْهَاتَ!مَا بَقِيَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحَدٌ.
فَقَالَ قَارُونُ:وَا أَسَفاً عَلَى آلِ عِمْرَانَ.فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ،فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِهِ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ الْعَذَابَ أَيَّامَ الدُّنْيَا،فَرَفَعَ عَنْهُ.
فَلَمَّا رَأَى يُونُسُ ذَلِكَ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ:أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ،إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ،وَ أَمَرَ الْحُوتَ أَنْ يَلْفِظَهُ فَلَفَظَهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،وَ قَدْ ذَهَبَ جِلْدُهُ وَ لَحْمُهُ.وَ أَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ -وَ هِيَ الدُّبَّاءُ [٤]-فَأَظَلَّتْهُ عَنِ الشَّمْسِ فَشَكَرَ [٥]،ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ الشَّجَرَةَ فَتَنَحَّتْ عَنْهُ،وَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فَجَزِعَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:يَا يُونُسُ،لِمَ لَمْ تَرْحَمْ مِائَةَ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ،وَ أَنْتَ تَجْزَعُ مِنْ أَلَمِ سَاعَةٍ؟فَقَالَ:يَا رَبِّ،عَفْوَكَ عَفْوَكَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَدَنَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَ آمَنُوا بِهِ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: فَلَوْ لاٰ كٰانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهٰا إِيمٰانُهٰا إِلاّٰ قَوْمَ يُونُسَ لَمّٰا آمَنُوا كَشَفْنٰا عَنْهُمْ عَذٰابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ مَتَّعْنٰاهُمْ إِلىٰ حِينٍ ».وَ قَالُوا:مَكَثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ تِسْعَ سَاعَاتٍ.
٩٩-/٤٩٨٠ _٥- ثُمَّ قَالَ:وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَبِثَ يُونُسُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،وَ نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ الثَّلاَثِ-ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ،وَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ،وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ-أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ
[١] تساهموا:تقارعوا.«الصحاح-سهم-٥:١٩٥٧».
[٢] الصافّات ٣٧:١٤١.
[٣] في المصدر:دجلة الغوراء،و في معجم البلدان:دجلة العوراء:اسم لدجلة البصرة،علم لها.
[٤] الدّبّاء:القرع.«المعجم الوسيط-دب-١:٢٦٨».
[٥] في«ط»:فسكن.