البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧ - يونس آيه ٩٨
ذَلِكَ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ؟ فَقَالَ:«لِأَنَّهُ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ سَيَصْرِفُهُ عَنْهُمْ لِتَوْبَتِهِمْ،وَ إِنَّمَا تَرَكَ إِخْبَارَ يُونُسَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّغَهُ لِعِبَادَتِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ،فَيَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ ثَوَابَهُ وَ كَرَامَتَهُ».
٩٩-/٤٩٧٨ _٣- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنْ أَبِي الْمَغْرَا حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعِجْلِيِّ،عَنْ سَمَاعَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ هُوَ يَقُولُ: «مَا رَدَّ اللَّهُ الْعَذَابَ عَنْ قَوْمٍ قَدْ أَظَلَّهُمْ إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ».
فَقُلْتُ:أَ كَانَ قَدْ أَظَلَّهُمْ؟قَالَ:«نَعَمْ،قَدْ نَالُوهُ بِأَكُفِّهِمْ».
فَقُلْتُ:كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟قَالَ:«كَانَ فِي الْعِلْمِ الْمُثْبَتِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَنَّهُ سَيَصْرِفُهُ عَنْهُمْ».
٩٩-/٤٩٧٩ _٤- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ جَمِيلٍ،قَالَ:قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «مَا رَدَّ اللَّهُ الْعَذَابَ إِلاَّ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ،وَ كَانَ يُونُسُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلاَمِ فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ،فَهَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ،وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلاَنِ:عَابِدٌ،وَ عَالِمٌ،وَ كَانَ اسْمُ أَحَدِهِمَا تَنُوخَا [١]،وَ الْآخَرُ اسْمُهُ رُوبِيلَ،فَكَانَ الْعَابِدُ يُشِيرُ عَلَى يُونُسَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ،وَ كَانَ الْعَالِمُ يَنْهَاهُ،وَ يَقُولُ:لاَ تَدْعُ عَلَيْهِمْ،فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لَكَ،وَ لاَ يُحِبُّ هَلاَكَ عِبَادِهِ.فَقَبِلَ قَوْلَ الْعَابِدِ،وَ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَ الْعَالِمِ،فَدَعَا عَلَيْهِمْ،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فِي سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا،فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا،فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا.
فَلَمَّا قَرُبَ الْوَقْتُ خَرَجَ يُونُسُ مِنْ بَيْنِهِمْ مَعَ الْعَابِدِ وَ بَقِيَ الْعَالِمُ فِيهَا،فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَزَلَ الْعَذَابُ، فَقَالَ الْعَالِمُ لَهُمْ:يَا قَوْمِ،افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فَلَعَلَّهُ يَرْحَمُكُمْ وَ يَرُدُّ الْعَذَابَ عَنْكُمْ.فَقَالُوا:كَيْفَ نَصْنَعُ؟قَالَ:اِجْتَمِعُوا وَ اخْرُجُوا إِلَى الْمَفَازَةِ،وَ فَرِّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَ الْأَوْلاَدِ،وَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَ أَوْلاَدِهَا،وَ بَيْنَ الْبَقَرِ وَ أَوْلاَدِهَا،وَ بَيْنَ الْغَنَمِ وَ أَوْلاَدِهَا، ثُمَّ ابْكُوا وَ ادْعُوا.فَذَهَبُوا وَ فَعَلُوا ذَلِكَ،وَ ضَجُّوا وَ بَكَوْا،فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَ صَرَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ،وَ فَرَّقَ الْعَذَابَ عَلَى الْجِبَالِ،وَ قَدْ كَانَ نَزَلَ وَ قَرُبَ مِنْهُمْ.
فَأَقْبَلَ يُونُسُ لِيَنْظُرَ كَيْفَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ،فَرَأَى الزَّارِعِينَ يَزْرَعُونَ فِي أَرْضِهِمْ،قَالَ لَهُمْ:مَا فَعَلَ قَوْمُ يُونُسَ؟فَقَالُوا لَهُ،وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ:إِنَّ يُونُسَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ،وَ نَزَلَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ،فَاجْتَمَعُوا وَ بَكَوْا وَ دَعَوْا فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَ صَرَفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ،وَ فَرَّقَ الْعَذَابَ عَلَى الْجِبَالِ،فَهُمْ إِذَنْ يَطْلُبُونَ يُونُسَ لِيُؤْمِنُوا بِهِ.
فَغَضِبَ يُونُسُ،وَ مَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً،كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى،حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ،فَإِذَا سَفِينَةٌ قَدْ شُحِنَتْ،وَ أَرَادُوا أَنْ يَدْفَعُوهَا،فَسَأَلَهُمْ يُونُسُ أَنْ يَحْمِلُوهُ فَحَمَلُوهُ،فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الْبَحْرَ بَعَثَ اللَّهُ حُوتاً عَظِيماً، فَحَبَسَ عَلَيْهِمُ السَّفِينَةَ مِنْ قُدَّامِهَا،فَنَظَرَ إِلَيْهِ يُونُسُ فَفَزِعَ مِنْهُ،وَ صَارَ إِلَى مُؤَخَّرِ السَّفِينَةِ فَدَارَ إِلَيْهِ الْحُوتُ وَ فَتَحَ فَاهُ،
[١] في المصدر:مليخا.