البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤٤ - الأنبياء آيه ١٠٣-٩٨
وَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِمُحِبِّيكُمْ،وَ يَفْرَحُونَ بِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ،كَمَا يَفْرَحُ الْأَهْلُ بِالْغَائِبِ الْقَادِمِ بَعْدَ طُولِ الْغَيْبَةِ.
يَا عَلِيُّ،شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السِّرِّ،وَ يَنْصَحُونَهُ فِي الْعَلاَنِيَةِ.
يَا عَلِيُّ،شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ،لِأَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ.
يَا عَلِيُّ،أَعْمَالُ شِيعَتِكَ تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَأَفْرَحُ بِصَالِحِ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ أَعْمَالِهِمْ،وَ أَسْتَغْفِرُ لِسَيِّئَاتِهِمْ.
يَا عَلِيُّ،ذِكْرُكَ فِي التَّوْرَاةِ،وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا بِكُلِّ خَيْرٍ،وَ كَذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلِ،فَاسْأَلْ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ وَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ إِلْيَا يُخْبِرُوكَ مَعَ عِلْمِكَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ،وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ،وَ إِنَّ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ لَيَتَعَاظَمُونَ إِلْيَا وَ مَا يَعْرِفُونَهُ وَ مَا يَعْرِفُونَ شِيعَتَهُ،وَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَهُمْ بِمَا يَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ.
يَا عَلِيُّ،إِنَّ أَصْحَابَكَ ذِكْرُهُمْ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَهُمْ بِالْخَيْرِ،فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ وَ لْيَزْدَادُوا اجْتِهَاداً.
يَا عَلِيُّ إِنَّ أَرْوَاحَ شِيعَتِكَ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ فِي رُقَادِهِمْ وَ وَفَاتِهِمْ،فَتَنْظُرُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى الْهِلاَلِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ،وَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
يَا عَلِيُّ،قُلْ لِأَصْحَابِكَ الْعَارِفِينَ بِكَ يَتَنَزَّهُونَ [١] عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُقَارِفُهَا عَدُوُّهُمْ،فَمَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلاَّ وَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَغْشَاهُمْ فَلْيَجْتَنِبُوا الدَّنَسَ.
يَا عَلِيُّ،اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ قَلاَهُمْ وَ بَرِئَ مِنْكَ وَ مِنْهُمْ،وَ اسْتَبْدَلَ بِكَ وَ بِهِمْ،وَ مَالَ إِلَى عَدُوِّكَ، وَ تَرْكَكَ وَ شِيعَتَكَ وَ اخْتَارَ الضَّلاَلَ،وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ،وَ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ،وَ أَبْغَضَ مَنْ وَالاَكَ وَ نَصَرَكَ وَ اخْتَارَكَ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ وَ مَالَهُ فِينَا.
يَا عَلِيُّ،أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلاَمَ،مَنْ لَمْ أَرَ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَرَنِي وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِخْوَانِي الَّذِينَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ،فَلْيُلْقُوا عِلْمِي إِلَى مَنْ يَبْلُغُ الْقُرُونَ مِنْ بَعْدِي،وَ لْيَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَ لْيَعْتَصِمُوا بِهِ،وَ لْيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ،فَإِنَّا لَمْ نُخْرِجْهُمْ مِنْ هُدًى إِلَى ضَلاَلَةٍ،وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَاضٍ عَنْهُمْ،وَ أَنَّهُ يُبَاهِي بِهِمْ مَلاَئِكَتَهُ،وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِرَحْمَتِهِ [٢]،وَ يَأْمُرُ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ.
يَا عَلِيُّ،لاَ تَرْغَبْ عَنْ نُصْرَةِ قَوْمٍ يَبْلُغُهُمْ أَوْ يَسْمَعُونَ أَنِّي أُحِبُّكَ فَأَحَبُّوكَ لِحُبِّي إِيَّاكَ،وَ دَانُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ،وَ أَعْطَوْكَ صَفْوَ الْمَوَدَّةِ فِي قُلُوبِهِمْ،وَ اخْتَارُوكَ عَلَى الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَوْلاَدِ وَ سَلَكُوا طَرِيقَكَ،وَ قَدْ حُمِلُوا عَلَى الْمَكَارِهِ فِينَا،فَأَبَوْا إِلاَّ نَصْرَنَا وَ بَذْلَ الْمُهَجِ فِينَا مَعَ الْأَذَى وَ سُوءِ الْقَوْلِ،وَ مَا يُقَاسُونَهُ مِنْ مَضَاضَةِ ذَلِكَ،فَكُنْ بِهِمْ رَحِيماً وَ اقْنَعْ بِهِمْ،فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَهُمْ بِعِلْمِهِ لَنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ،وَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِنَا،وَ اسْتَوْدَعَهُمْ سِرَّنَا، وَ أَلْزَمَ قُلُوبَهُمْ مَعْرِفَةَ حَقِّنَا،وَ شَرَحَ صُدُورَهُمْ،وَ جَعَلَهُمْ مُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِنَا،لاَ يُؤْثِرُونَ عَلَيْنَا مَنْ خَالَفَنَا مَعَ مَا يَزُولُ
[١] في«ج،ي»:يتنزعون.
[٢] في«ي»:برحمة.