البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤٥ - الأنبياء آيه ١٠٣-٩٨
مِنَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ،أَيَّدَهُمُ اللَّهُ،وَ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ الْهُدَى،فَاعْتَصَمُوا بِهِ وَ النَّاسُ فِي غُمَّةِ الضَّلاَلَةِ،مُتَحَيِّرُونَ فِي الْأَهْوَاءِ،عَمُوا عَنِ الْحُجَّةِ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَهُمْ يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ،وَ شِيعَتُكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ الاِسْتِقَامَةِ،لاَ يَسْتَأْنِسُونَ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ،وَ لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ،وَ لَيْسُوا مِنْهَا،أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى».
٩٩-/٧٢٠٩ _٨- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ،عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي شَيْبَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:سَمِعْتُهُ يَقُولُ ابْتِدَاءً مِنْهُ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا بَدَا لَهُ أَنْ يُبِينَ خَلْقَهُ وَ يَجْمَعَهُمْ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ،أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فَيَجْتَمِعُ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ،ثُمَّ أَذِنَ لِسَمَاءِ الدُّنْيَا فَتَنْزِلُ وَ كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ،وَ أَذِنَ لِلسَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَتَنْزِلُ وَ هِيَ ضِعْفُ الَّتِي تَلِيهَا،فَإِذَا رَآهَا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالُوا:جَاءَ رَبُّنَا.قَالُوا:وَ هُوَ [١]آتٍ-يَعْنِي أَمْرَهُ-حَتَّى تَنْزِلَ كُلُّ سَمَاءٍ،تَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مِنْ وَرَاءِ الْأُخْرَى،وَ هِيَ ضِعْفُ الَّتِي تَلِيهَا.
ثُمَّ يَنْزِلُ أَمْرُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَ الْمَلاَئِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ،ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ مُنَادِياً يُنَادِي:
يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطٰارِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لاٰ تَنْفُذُونَ إِلاّٰ بِسُلْطٰانٍ [٢] ».
قَالَ:وَ بَكَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى إِذَا سَكَتَ،قَالَ:قُلْتُ:جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ،وَ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).وَ شِيعَتُهُ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ شِيعَتُهُ عَلَى كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ [٣]،عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ،يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لاَ يَحْزَنُونَ،وَ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لاَ يَفْزَعُونَ».ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [٤]فَالْحَسَنَةُ-وَ اللَّهِ-وَلاَيَةُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).ثُمَّ قَالَ: لاٰ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ هٰذٰا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ .
٩٩-/٧٢١٠ _٩- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «مَنْ كَسَا أَخَاهُ كِسْوَةً شِتَاءً أَوْ صَيْفاً،كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَكْسُوَهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ،وَ أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ وَ أَنْ يَلْقَى الْمَلاَئِكَةَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ بِالْبُشْرَى،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ: وَ تَتَلَقّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ هٰذٰا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ».
[١] في«ط»:لا،هو.
[٢] الرحمن ٥٥:٣٣.
[٣] الذفر:شدّة ذكاء الريح،و المسك الأذفر:أي جيّد بيّن الذفّر«مجمع البحرين-ذفر-٣:٣٠٩».
[٤] النمل ٢٧:٨٩.